شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٢ - الخطبة المائة و سبع و ثلاثون في ذكر الملاحم
[القسم الثالث] منها:
كَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ؟بِالشَّامِ؟- وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي؟كُوفَانَ؟- فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ- وَ فَرَشَ الْأَرْضَ بِالرُّءُوسِ- قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ وَ ثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ بَعِيدَ الْجَوْلَةِ عَظِيمَ الصَّوْلَةِ- وَ اللَّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ- حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ- فَلاَ تَزَالُونَ كَذَلِكَ- حَتَّى تَئُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلاَمِهَا- فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ وَ الْآثَارَ الْبَيِّنَةَ- وَ الْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ- إِنَّمَا يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ
[اللغة]
أقول: نعق الغراب و نعق الراعى بغنمه بالعين و الغين: صاح .و فحص المطر التراب : قلّبه ،و الفحص: البحث .و كوفان: اسم للكوفة .و ضواحيها: نواحيها البارزة .و الضروس: الناقة السيّئة الخلق تعضّ حالبها .و فغرت فاغرته: انفتح فوه.
و أكّد الفعل بذكر الفاعل من لفظه .و يسنّى: يسهّل .و العقب بكسر القاف:
مؤخّر القدم .
[المعنى]
و قد أخبر في هذا الفصل أنّه سيظهر رجل بهذه الصفات.قال بعض الشارحين:
هو عبد الملك بن مروان،و ذلك لأنّه ظهر بالشام حين جعله أبوه الخليفة من بعده و سار لقتال مصعب بن الزبير إلى الكوفة بعد أن قتل مصعب المختار بن أبي عبيدة الثقفىّ فالتقوا بأرض مسكن-بكسر الكاف-من نواحى الكوفة.ثمّ قتل مصعبا و دخل الكوفة فبايعه أهلها و بعث الحجّاج بن يوسف إلى عبد اللّه بن الزبير بمكّة فقتله و هدم الكعبة،و ذلك سنة ثلاث و سبعين من الهجرة،و قتل خلقا عظيما من العرب في وقايع عبد الرحمن بن الأشعث،و رمى الناس بالحجّاج بن يوسف،
و في الفصل
لطايف: