شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٤ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و خمس و ثلاثين في الترغيب إلى إعانته و الوفاء ببيعته
ادّعى من الكفاية له استفهاما على سبيل الإنكار و الاستحقار له ،و أقسم أنّ اللّه لا يعزّ من هو ناصره،و إنّما يعزّ اللّه من نصره أولياء اللّه و أهل عنايته،و من لم يعزّ اللّه لم يقم من نهضته كقوله تعالى «إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللّٰهُ فَلاٰ غٰالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » ١.ثمّ دعا عليه بإبعاد اللّه مقصده .
و قوله: أبلغ جهدك.
أى في الأذى فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت،أى لارعاك و لا رحمك إن راعيتنى.
يقال:أبقيت على فلان إذا راعيته و رحميته.
١٣٥-و من كلام له عليه السّلام
لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً- وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً- إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ- أَيُّهَا النَّاسُ أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ وَ لَأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ- حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ كَارِهاً
[اللغة]
أقول: الفلتة: الأمر يقع بغير تدبّر و لا رويّة .و الحزامة: الحلقة من الشعر يجعل في أنف البعير .
[المعنى ]
و مفهوم قوله: لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة .أنّها لمّا كانت عن تدبّر و اجتماع رأى منكم لم يكن لأحدكم بعدها أن يخالف أو يندم عليها،و فيه تعريض ببيعة أبى بكر حيث قال عمر فيها:كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى اللّه شرّها .
و قوله: و ليس أمرى و أمركم واحدا.
إشارة إلى الاختلاف بين حركاته و مقاصدهم .ثمّ بيّن الفرق بقوله: إنّى اريدكم للّه :أى إنّما اريد طاعتكم لإقامة دين اللّه،و إقامة حدوده، و أنتم تريدونني
١) ٣-١٥٤.