شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٥ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و تسع و عشرين لأبى ذرّ لمّا اخرج إلى ربذة
١٢٩-و من كلام له عليه السّلام
لأبى ذر رحمه اللّه لما اخرج إلى الربذة
يَا؟أَبَا ذَرٍّ؟ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ- إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ- فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ- وَ اهْرُبْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ- فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ- و مَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ- وَ سَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً وَ الْأَكْثَرُ حُسَّداً- وَ لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً- ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً- لاَ يُؤْنِسَنَّكَ إِلاَّ الْحَقُّ- وَ لاَ يُوحِشَنَّكَ إِلاَّ الْبَاطِلُ- فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ- وَ لَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ
[المعنى ]
أقول:أبوذرّ:اسمه جندب بن جنادة،و هو من بنى غفار قبيلة من كنانه، و أسلم بمكّة و لم يشهد بدرا و لا الخندق لأنّه حين أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام حتّى مضت[قامت خ]هذه المشاهد.ثمّ قدم المدينة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانّ يتولّى عليّا و أهل بيته،و هو الّذي قال الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حقّه:ما أقلّت الغبراء و لا أظلّت الخضراء على ذى لهجة أصدق من أبى ذرّ،و روى ابن المعمّر عنه قال:رأيت أباذرّ آخذا بحلقة باب الكعبة و هو يقول:أنا أبوذرّ الغفارىّ فمن لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقول:مثل أهل بيتى كمثل سفينة نوح من ركبها نجى و من تخلّف عنها غرق.و كان قد أخرجه عثمان إلى الربذة،و هى موضع قريب إلى المدينة.و اختلف في سبب إخراجه فروى عن زيد بن وهب أنّه قال:قلت لأبى ذرّ-رحمة اللّه عليه-و هو بالربذة:ما أنزلك هذا المنزل؟ قال:اخبرك أنّى كنت بالشام في أيّام معاوية فذكرت قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لاٰ يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» الاية ١فقال معاوية هذه نزلت في أهل
١) ٩-٣٤.