شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤ - الخطبة التاسعة و التسعون أشار فيها إلى ما سيقع بعده عليه السّلام من الفتن
[القسم الثاني]
و منها :فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- لاَ تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَ لاَ تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ- تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً- يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَ يَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا- أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ- قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ- يُجَاهِدُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ- فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ- وَ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ- فَوَيْلٌ لَكِ يَا؟بَصْرَةُ؟ عِنْدَ ذَلِكِ- مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ- لاَ رَهَجَ لَهُ وَ لاَ حَسَّ- وَ سَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ- وَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ
[اللغة]
أقول: يحفزها: يدفعها من خلف .و الكلب: الشرّ .و الأذّلة: جمع ذليل .
و الرهج: الغبار .و الحسّ: الصوت الخفىّ .
[المعنى ]
و قد نبّه في هذا الفصل على ما سيقع بعده من الفتن،و يخصّ منها فتنة صاحب الزنج بالبصرة و شبّه تلك الفتن بقطع الليل المظلم،و وجه الشبه ظاهر . و لا تقوم لها قائمة :أى لا يمكن مقابلتها بما يقاومها و يدفعها،و إنّما أنّث لكون القائمة في مقابلة الفتنة.و قيل:لا تثبت لها قائمة فرس ، استعارة بالكناية و استعار لفظ الزمام و الرحل و الحفز و القائد و الراكب و جهده لها ملاحظة لشبهها بالناقة،و كنّى بالزمام و الرحل عن تمام إعداد الفتنة و تعبيتها كما أنّ كمال الناقة للركوب أن تكون مزمومة مرحولة،و بقائدها عن أعوانها،و براكبها عن منشئها المتبوع فيها،و بحفزها و جهدها عن سرعتهم فيها ،و أهلها إشارة إلى الزنج و ظاهر شدّة كلبهم و قلّة سلبهم.إذ يكونوا أصحاب حرب و عدّة و خيل كما يعرف ذلك من قصّتهم المشهورة كما سنذكر طرفاً منها فيما يستقبل من كلامه في فصل آخر ،و قد وصف مقاتليهم في اللّه بكونهم أذلّة عند المتكبّرين ،و كونهم مجهولين في الأرض:أى ليسوا من أبناء الدنيا المشهورين بنعيمها ،و كونهم معروفين في السماء هو إشارة إلى كونهم من أهل العلم و الايمان