شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و أربع و عشرين لمّا عوتب على التسوية في العطاء
مَا سَمَرَ سَمِيرٌ- وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً- لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ- فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ- أَلاَ وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ- وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا- وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ- وَ يُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ- وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ لاَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ- إِلاَّ حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ- وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ- فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً- فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَلِيلٍ- وَ أَلْأَمُ خَدِينٍ
[اللغة]
أقول: لا أطور به: أى لا أقرّبه .و السمير: الدهر.يقال:لا أفعله ما سمر سمير:
أى الدهر كلّه،و كذلك لا أفعله ما سمر ابنا سمير:أى الدهر كلّه ،و ابناه: الليل و النهار .و الخدين: الصديق .
[المعنى ]
و التسوية في العطاء من سنّة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان أبو بكر كذلك على تلك السنّة فلمّا فضّل من بعدهما أهل السابقة و الشرف في العطاء على غيرهم اعتاد المفضّلون بذلك إلى زمانه عليه السّلام و لمّا كان سالكا مسالك الرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مقتفيا أثر سنّته لم يمكنه إلاّ التسوية فطلب المفضّلون عادتهم من التفضيل عند ولايته لهذا الأمر فقال الكلام .
فقوله: أ تامرونىّ أن أطلب النصر بالجور، جواب لمن أشار عليه بالتفضيل،و كأنّ المشير قال له:إن فضّلت هؤلاء كانوا معك بقلوبهم و نصروك.فأجابهم بذلك.و الجور:العدول عن سبيل اللّه بالتفضيل حيث كان خارجا عن سنّة الرسول .ثمّ أقسم أنّه لا يقرب التفضيل أبدا،و أنّ المال لو كان له لكان من العدل أن يسوّى بينهم فيه فكيف و المال للّه و لهم،و وجه ذلك أنّ التسوية هى العدل الّذي تجتمع به النفوس على النصرة و تتألّف الهمم على مقاومة العدوّ دون التفضيل