شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٠ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و أربع و عشرين لمّا عوتب على التسوية في العطاء
أتقى الخلق،و الأتقى أفضل عند اللّه تعالى كما قال تعالى «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ » ١.
و قوله: فأين يتاه بكم؟ يريد إلى أىّ غاية يكون هذا التيه الّذى أخذتم فيه،و فيه تنبيه على أنّ ذلك التيه فعل الغير بهم . و من أين اتيتم؟ :أى من أىّ وجه دخلت عليكم الشبهة.و يشبه هذا السؤال تجاهل العارف.إذ كان يعلم وجه الداخل عليهم .ثمّ أعقب ذلك التعنيف لهم بالأمر بالمسير إلى أهل الشام.و وصفهم بالحيرة عن الحقّ و العمى عنه و الإغراء بالجور عن طريق اللّه بحيث لا مثل للجور عندهم،و بجفاوة الطباع عن فهم كتاب اللّه و نبوء الأفهام عنه و بعدولهم عن طريقه كلّ ذلك إغراء بهم .
و قوله: ما أنتم بوثيقة:أى بعروة وثيقة.إلى آخره و هو عتاب لهم و تضجّر منهم على قلّة طاعته .
و قوله: يوما اناديكم.
أى أدعوكم إلى النصرة و أستغيث بكم، و يوما اناجيكم :أى اعاتبكم و اجادلكم على تقصيركم .
و قوله فلا أحرار صدق عند النداء.
لأنّ الحرّ من شأنه إجابة الداعى و الوفاء بالوعد و لستم كذلك ، و لا إخوان ثقة عند النجاء لأنّ أخا الثقة إذا زلّ و عوتب من أخيه انعتب،و إذا أحوج و اعتذر إليه رجع إلى صفاء الاخوّة لمكان وثاقتها و لستم من ذلك في شيء.و باللّه التوفيق.
١٢٤-و من كلام له عليه السّلام
لما عوتب على التسوية في العطاء
أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ- فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ- وَ اللَّهِ لاَ أَطُورُ بِهِ
١) ٤٩-١٣.