شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٧ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثلاث و عشرين في التحكيم
الْأُمَّةِ- وَ لاَ تُؤْخَذَ بِأَكْظَامِهَا- فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَيُّنِ الْحَقِّ- وَ تَنْقَادَ لِأَوَّلِ الْغَيِّ- إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ- مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ- وَ إِنْ نَقَصَهُ وَ كَرَثَهُ مِنَ الْبَاطِلِ- وَ إِنْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَ زَادَهُ- فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ- وَ مِنْ أَيْنَ أُتِيتُمْ- اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَى- عَنِ الْحَقِّ لاَ يُبْصِرُونَهُ- وَ مُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ لاَ يَعْدِلُونَ بِهِ- جُفَاةٍ عَنِ الْكِتَابِ- نُكُبٍ عَنِ الطَّرِيقِ- مَا أَنْتُمْ بِوَثِيقَةٍ يُعْلَقُ بِهَا- وَ لاَ زَوَافِرَ عِزٍّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا- لَبِئْسَ حُشَّاشُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ- أُفٍّ لَكُمْ- لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً يَوْماً أُنَادِيكُمْ- وَ يَوْماً أُنَاجِيكُمْ- فَلاَ أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ- وَ لاَ إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّجَاءِ أقول:هذا الفصل من كلام له بعد سماعه لأمر الحكمين و خدعة عمرو بن العاص لأبى موسى.
[اللغة]
كرثه الأمر. اشتدّ عليه .و أوزع له بكذا فهو موزع: إذا أغرى به .و نكّب بتشديد الكاف: جمع ناكب و هو العادل عن الطريق كباذل و بذّل .و زوافر الرجل:
أنصاره و عشيرته .و الحشّاش: جمع حاشّ و هو موقد النار،و كذلك الحشاش بكسر الحاء و تخفيف الشين كنائم و نوّام و نيام،و قيل:هو ما يحشّ به النار:أى يوقد .
و البرح بسكون الراء: الشدّة و الأذى.يقال:لقيت منه برحا بارحا،و روى ترحا و هو الحزن .
[المعنى ]
و هذا الفصل من أوله.إلى قوله: أولاهم به .جواب له عن شبهة التحكيم للخوارج عن أمره بالحرب بعد أن رضى بالتحكيم.و تقدير الشبهة أنّك رضيت بتحكيم رجلين في هذا الأمر و عاهدت على ذلك،و كلّ من رضى بأمر و عاهد عليه فليس له أن ينقض عهده .فقدح في صغرى هذه الشبهة بقوله: إنّا لم نحكّم الرجال :