شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٦ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثلاث و عشرين في التحكيم
إنّما هي تحت العوالى،و قد أطلق لفظ الجنّة على تلك الأفعال الّتى هى غاية منها مجازا تسمية باسم غايته .ثمّ أعقب ذلك بدعاء اللّه على محاربيه إن ردّوا دعوته الحقّ بالتفريق و الإهلاك .ثمّ حكم بأنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون ما ذكر حكما على سبيل التهديد و الوعيد لهم.و الطعن الدراك:المتدارك. كناية و كنّى بخروج النسيم منه عن كونه بخرق الجوف و الأمعاء بحيث يتنفّس المطعون من الطعنة ، و روى النسم،و روى القشم بالقاف و الشين المعجمة و هو اللحم و الشحم و هو بعيد.
و باللّه التوفيق.
١٢٣-و من كلام له عليه السّلام
في التحكيم
إِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ الرِّجَالَ- وَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا؟الْقُرْآنَ؟ هَذَا؟الْقُرْآنُ؟- إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ- لاَ يَنْطِقُ بِلِسَانٍ وَ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ- وَ إِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ- وَ لَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ- إلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا؟الْقُرْآنَ؟- لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَلِّيَ- عَنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- «فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ» - فَرَدُّهُ إِلَى اللَّهِ أَنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ- وَ رَدُّهُ إِلَى؟الرَّسُولِ؟ أَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّتِهِ- فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ فِي كِتَابِ اللَّهِ- فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ- وَ إِنْ حُكِمَ بِسُنَّةِ؟رَسُولِ اللَّهِ ص؟- فَنَحْنُ أَوْلاَهُمْ بِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ- لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ أَجَلاً فِي التَّحْكِيمِ- فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَتَبَيَّنَ الْجَاهِلُ- وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ- وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ- أَمْرَ هَذِهِ