شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢ - الخطبة الثامنة و التسعون تشتمل على ذكر الملاحم
فيما سبق ، استعارة مرشحة و استعار لفظ العضّ للفتنة و وجه المشابهة ما يستلزمانه من الشدّة و الألم،و رشّح تلك الاستعارة بذكر الأنياب،و أبناء الفتنة أهلها ، استعارة بالكناية و كذلك استعار لفظ الموج للحرب ،و كنّى به عن الاختلاط الواقع فيها من القتل و الأهوال.و للأيّام لفظ الكلوح ،و كنّى به عن شدّة ما يلقى فيها من الشرّ كما يلقى من المعيس المكثر ، و كذلك لفظ الكدوح استعارة لما يلقى فيها من المصائب الشبيهة بها ،و لفظ الزرع استعارة لأعماله و لفظ الإيناع كناية عن بلوغه غاية أفعاله و لفظ الشقاشق و البروق استعارة لحركاته الهائلة و أقواله المخوفة تشبيها بالسحاب ذى الشقاشق و البروق .
[و قوله:عقدت رايات الفتن المعضلة .]
تشبيه و قوله: عقدت رايات الفتن المعضلة.
أى:أنّ هذه الفتنة إذا قامت أثارت فتنا كثيرة بعدها يكون فيها الهرج و المرج ، و شبّه تلك الفتن في إقبالها بالليل المظلم،و وجه المشابهة كونها لا يهتدى فيها لحقّ كما لا يهتدى في ظلمة الليل لما يراد،و بالبحر الملتطم في عظمها و خلطها للخلق بعضهم ببعض و انقلاب قوم على قوم بالمحقّ لهم و الهلاك كما يلتطم بعض أمواج البحر ببعض ، ثمّ أشار إلى ما يلحق الكوفة بسبب تلك الفتنة بعدها من الوقائع و الفتن،و قد وقع فيها وفق أخباره وقائع جمّة و فتن كثيرة كفتنة الحجّاج و المختار بن أبى عبيدة و غيرهما ، استعارة و استعار لفظى القاصف و العاصف من الريح لما يمرّ بها من ذلك و يجرى على أهلها من الشدائد .
[و قوله:و عن قليل تلتفّ القرون بالقرون.إلى آخره .]
استعارة بالكناية و قوله: و عن قليل تلتفّ القرون بالقرون.إلى آخره.
أى عن قليل يلحق قرن من الناس بقرون،و كنّى بالتفاف بعضهم ببعض عن اجتماعهم في بطن الأرض،و استعار لهم لفظ الحصد و الحطم لمشابهتهم الزرع يحصد قائمة و يحطم محصودة فكنّى بحصدهم عن موتهم أو قتلهم،و بحطم محصودهم عن فنائهم و تفرّق أوصالهم في التراب.
و أعلم أنّه ليس في اللفظ دلالة واضحة على أنّ المراد بالضليل المذكور معاوية بل يحتمل أن يريد به شخصا آخر يظهر فيما بعد بالشام كما قيل:إنّه السفيانىّ الدجّال و إن كان الاحتمال الأوّل أغلب على الظنّ.و باللّه التوفيق.