شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٦ - الخطبة الثامنة عشر و المائة في ردّ ما اعترض عليه
كتاب اللّه،اللّه اللّه في النساء و البنات.فقال أصحاب علىّ عليه السّلام:إخواننا و أهل دعوتنا استقالونا و استراحونا إلى كتاب اللّه فالرأى النفيس كشف لكربه عنهم فغضب عليه السّلام من هذا الرأى.فقال:إنّها كلمة حقّ يراد بها باطل.كما سبق القول فيه.فافترق أصحابه فريقين:منهم من رأى رأيه عليه السّلام في الإصرار على الحرب،و منهم من رأى ترك الحرب و الرجوع إلى الحكومة و كانوا كثيرين فاجتمعوا إليه عليه السّلام.
فقالوا:إن لم تفعل قتلناك كما قتلنا عثمان فرجع إلى قولهم و أمر بردّ الأشتر عن الحرب.ثمّ كتبوا كتاب الصلح و طافوا به في أصحابه عليه السّلام و اتّفقوا على الحكومة فخرج بعض أصحابه من هذا الأمر و قالوا:كنت نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندرى أىّ الأمرين أرشد.و هذا يدلّ على أنّك شاكّ في إمامة نفسك.فصفق بإحدى يديه على الاخرى فعل النادم غضبا من قولهم،و قال : هذا جزاء من ترك العقدة :أى عقدة الأمر الّذي عقده و أحكمه و هو الرأى في الحرب و الإصرار عليها،و الّذي كان أمرهم به هو البقاء على الحرب،و هو المكروه الّذي يجعل اللّه فيه خيرا من الظفر و سلامة العاقبة .و قوّمتكم :أى بالقتل و الضرب و نحوه،و كذلك معنى قوله: تداركتكم .
و قوله: لكانت الوثقى .
أى الفعلة المحكمة .
و قوله: و لكن بمن؟ أى بمن كنت أستعين عليكم، و إلى من ؟أى إلى من أرجع في ذلك .
و قوله: اريد أن اداوى بكم.
أى اريد أن اداوى ما بى من بعضكم ببعض، و أنتم دائى .فأكون في ذلك كناقش الشوكة بالشوكة و هو يعلم أنّ ضلعها معها ،و هذا مثل تضربه العرب لمن يستعان به في إصلاح من يراد إصلاحه و ميله إلى المستعان عليه يقال:لا تنقش الشوكة بالشوكة فإنّ ضلعها معها.يقول:إنّ استعانتى ببعضكم في إصلاح بعض كنقش الشوكة بالشوكة،و وجه المشابهة أنّ طباع بعضكم يشبه طباع بعض و يميل