شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٥ - الخطبة الثامنة عشر و المائة في ردّ ما اعترض عليه
وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا- وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلاَدِهَا- وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا- وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً- وَ صَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجَا- لاَ يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ- وَ لاَ يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى- مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ- خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ- ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ- صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ- عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ- أُولَئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ- فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ- وَ نَعَضَّ الْأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ- إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ- وَ يُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً- وَ يُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ- فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ- وَ اقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ- وَ اعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ
[اللغة]
أقول: الضلع بفتح الضاد و سكون اللام: الميل و الهوى .و الداء الدوىّ:
الشديد-وصف بما هو من لفظه .و الذوىّ: اسم فاعل من دوى إذا مرض .و النزعة:
المستقون .و الركىّ: جمع ركيّة و هى البئر .و مره: جمع مارهة و هى العين الّتى فسدت:أى عيونهم مارهة .و سنّى له كذا: حسّنه و سهّله .و عقلت عليه كذا :
أى حبسته عليه .
[المعنى]
و كان هذا الكلام منه عليه السّلام بصفّين حين أمرهم بالحكومة بعد أن نهاهم عنها، و السبب أنّ معاوية لمّا أحسّ بالعجز و ظفر علىّ عليه السّلام به ليلة الهرير راجع عمرو بن العاص.فقال:إنّى خبأت لك رأيا لمثل هذا الوقت و هو أن تأمر أصحابك برفع المصاحف على الأرماح و يدعوا أصحاب علىّ إلى المحاكمة إلى كتاب اللّه فإنّهم إن فعلوا افترقوا و إن لم يفعلوا افترقوا،و كان الأشتر صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر فلمّا أصبحوا رفعوا المصاحف الكبيرة بالجامع الأعظم على عشرة أرماح و هم يستغيثون:معاشر المسلمين اللّه في إخوانكم في الدين حاكمونا إلى