شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٤ - الخطبة الثامنة عشر و المائة في ردّ ما اعترض عليه
أعوز :أن اعتبروا حال حضور عقولكم فإنّها إن لم ينفعكم الآن كانت أعوز و أعجز عن نفعكم إذا عزبت عند حضور الموت و مقاساة أهواله و ما بعده من أحوال الآخرة .
ثمّ أكّد التخويف بمناقشة الحساب بالتخويف بالنار،و أراد بحليتها من الحديد ما أعدّ فيها للعصاة من الأغلال و الأصفاد و المقامع و السلاسل الّتى تشبه الحلية .
و قوله: ألا و إنّ اللسان.إلى آخره.
تنبيه لهم على طلب الذكر الجميل من الناس في العقبى و تهوين للمال،و قد سبقت الاشارة إلى هذا في قوله:أمّا بعد فإنّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض.
١١٨-و من خطبة له عليه السّلام
و قد قام إليه رجل من أصحابه فقال:نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها، فلم ندر أى الأمرين أرشد؟فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال:
هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ- بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ- الَّذِي يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً- فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ- وَ إِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ- وَ إِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ لَكَانَتِ الْوُثْقَى- وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ- أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ دَائِي- كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ- وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا- اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ- وَ كَلَّتِ النَّزَعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ- أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلاَمِ فَقَبِلُوهُ- وَ قَرَءُوا؟الْقُرْآنَ؟ فَأَحْكَمُوهُ-