شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٣ - كلامه الجارى مجرى الخطبة السابعة عشر و المائة في وصف نفسه و ذكر فضيلته
أَلاَ وَ إِنَّ اللِّسَانَ الصَّالِحَ- يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ- خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُورِثُهُ مَنْ لاَ يَحْمَدُهُ
[المعنى ]
أقول:صدّر الفصل بذكر فضيلته و هى علمه بكيفيّة تبليغ الرسالات و أدائها،و علمه بإتمام اللّه تعالى ما وعد به المتّقين في دار القرار.فتمام وعده أن لا خلف فيه،و تمام إخباره أن لا كذب فيها،و تمام أوامره و نواهيه اشتمالها على المصالح الخاصّة و الغالبة.
و هكذا ينبغي أن يكون أوصياء الأنبياء و خلفائهم في أرض اللّه و عباده .ثمّ أردف ذلك بالاشارة إلى فضل أهل البيت عامّا،و أراد بضياء الأمر أنوار العلوم الّتى يبتنى عليها الأمور و الأعمال الدينيّة و الدنيويّة،و ما ينبغي أن يهتدى الناس به في حركاتهم من قوانين الشريفة و ما يستقيم به نظام الأمر من قوانين السياسات و تدبير المدن و المنازل و نحوها.إذ كان كلّ أمر شرع فيه على غير ضياء من اللّه و رسوله أو أحد أهل بيته و خلفائه الراشدين فهو محلّ التيه و الزيغ عن سبيل اللّه، استعارة و استعار لفظ الشرائع و هى موارد الشاربة لأهل البيت.و وجه الاستعارة كونهم موارد لطلاّب العلم كما أنّ الشرائع موارد طلبة الماء،و كونها واحدة إشارة إلى أنّ أقوالهم لا تختلف في الدين بل لمّا علموا أسراره لم تختلف كلمتهم فيه فكلّهم كالشريعة الواحدة ،و كذلك استعار لهم لفظ السبل ،و وجه المشابهة كونهم موصلين إلى المطالب على بصيرة و قصد كما يوصل الطريق الواضح.
و قوله : من أخذ بها لحق.
أى من أخذ عنهم و اقتدى بهم لحق بالسابقين من سالكى سبيل اللّه و ندم على تفريطه بتخلّفه.و قيل:أراد بشرائع الدين وسيلة قوانينه الكلّيّة فإنّ أىّ قانون عمل به منها فإنّه مستلزم لثواب اللّه فهى واحدة في ذلك و موصل إلى الجنّة من غير جور و لا عدول و ذلك معنى كونها قاصدة،و الأوّل أظهر لكونه في معرض ذكر فضيلتهم .
و لمّا كان غرض الخطيب من إظهار فضيلته قبول قوله شرع في الأمر بالعمل ليوم القيامة.و الذخائر:الأعمال الصالحة.و معنى قوله : و من لا ينفعه حاضر لبّه.إلى قوله: