شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١ - الخطبة الثامنة و التسعون تشتمل على ذكر الملاحم
و الكدح: فوق الخدش .و أينع الزرع : نضج .و الحطم: الدقّ .
[المعنى ]
و مضمون هذا الفصل بعد توحيد اللّه تحذير السامعين عن عصيانه و عن التغامر بتكذيبه فيما بينهم فيما كان يخبرهم به من الامور المستقبلة .فقوله: الأوّل و الآخر قد مضى تفسيرهما.
[و قوله:بأوليّته وجب أن لا أوّل له .]
و قوله: بأوليّته وجب أن لا أوّل له.
لمّا أراد بأولّيته كونه مبدءا لكلّ شيء،و بآخريّته كونه غاية ينتهى إليها كلّ شيء في جميع أحواله كان بذلك الاعتبار يجب أن لا يكون له أوّل هو مبدئه و لا آخر يقف عنده و ينتهى ، كناية و وصف شهادته بأنّها الّتي يوافق السرّ الإعلان و القلب اللسان كناية عن خلوصها عن شائبة النفاق و الجحود باللّه ثم أبّه بالناس و حذّرهم من شقاقه و عصيانه و تكذيبه فيما يقول و هو تقريع لمن ضعفت عين بصيرته عن إدراك فضله و إمكان الإخبار بما سيكون من مثله ثمّ أسند ما يريد أن يخبر به من ذلك و ما أخبر به إلى النبىّ صلى اللّه عليه و آله و سلم ليكون ذلك شهادة لصدقه،و أكّد ذلك بتنزيهه صلى اللّه عليه و آله و سلم و تنزيه السامع يعنى نفسه من الكذب فيما بلّغ عن ربّه و فيما سمع هو عنه،و قد بيّنّا كيفيّة أخذه لهذه العلوم عنه في المقدّمات .
[و قوله:لكأنّى أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام .]
و قوله: لكأنّى أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام.
من جملة إخباراته بما سيكون،و الضليل:قيل:إنّه اشار به إلى السفيانّى الدجّال.و قيل:إنّه إشارة إلى معاوية فإنّ مبدء ملكه بالشام و دعوته بها و انتهت غاراته إلى نواحى الكوفة و إلى الأنبار في حياته عليه السّلام كما عرفت ذلك من قبل ، استعارة بالكناية و كنّى بفحصه براياته عن بلوغه إلى الكوفة و نواحيها كناية بالمستعار ملاحظة لشبهه بالقطاة المتّخذة مفحصا ،و كذلك فغرت فاغرته كناية عن اقتحامه للناس كناية بالمستعار أيضا ملاحظة لشبهه بالأسد في اقتحام فريسته ،و اشتداد شكيمته كناية عن قوّة رأسه و شدّة بأسه.و أصله أنّ الفرس الجموح قوّى الرأس محتاج إلى قوّة الشكيمة و شدّتها ،و كذلك ثقل وطأته كناية عن شدّة بأسه في الأرض على الناس ، و الأشبه أنّه إشارة إلى عبد الملك،و قد عرفت أحواله،و ثقل وطأته في الأرض