مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - حال هذه القاعدة مع معارضة ساير الأدلة
استصحاب الموضوع على التحقيق؛ إذ تبتني حجيتها على بناء العقلاء، لا على تأسيس الشارع.
و لا يصلح دليل الاستصحاب- مثل قوله: «و لا تنقض اليقين بالشك»- لردع بنائهم؛ لأنّهم في العمل بأصالة الصحة و ترتيب آثار الصحة على عمل الغير لا التفات لهم إلى الشك، بل يرتّبون آثار الصحة على عمل الغير عند مطلق الجهل. و حيث أخذ الشك في موضوع دليل الاستصحاب، و ليس مصب أصالة الصحة عند العقلاء في مورد الشك، فلا يصلح دليل الاستصحاب لردع سيرة العقلاء في العمل بأصالة الصحة.
و لذا ترى الأصحاب كانوا يعملون بهذا الأصل، مع إلقاء كبريات الاستصحاب إليهم من أئمتهم عليهم السّلام، بل لم يخطر ببالهم كون تلك الكبريات مناقضة لأصالة الصحة: فلذا لم يسألوا عن ذلك. و هذا يكشف عن أنهم كانوا كسائر العقلاء يرون أصالة الصحة خارجة عن كبرى نقض اليقين بالشك، فلم يروا بينها و بين الاستصحاب مساسا و لا تنافيا. و عليه فما قيل من حكومتها على الاستصحاب أو تخصيص دليله بها في غير محلّه. هذا محصل كلام السيد الامام الراحل قدّس سرّه.
و فيه: أنّ عدم أخذ الشك في موضوع أصالة الصحة و موردها في سيرة العقلاء أوّل الكلام، بل الظاهر المرتكز في الذهن من سيرتهم أنّهم يرتّبون آثار الصحة على عمل الغير عند الشك في صحته؛ حيث لا معنى لحمل فعل الغير على الصحة و لا البناء على صحته، إلّا بعد الشك و التردّد فيها، و لا أقلّ من عدم إحراز قيام السيرة على أصالة الصحة بهذا النطاق الواسع.
فالتحقيق عدم الفرق بين أصالة الصحة و بين الاستصحاب من جهة