مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٦ - مجاري هذه القاعدة و تطبيقاتها
و منها: ما ذكره الشيخ في الفرائد[١] و المحقق الخراساني في الحاشية.[٢]
و هو أنه لو علم بصدور بيع العين المرهونة من المالك الراهن، و أيضا برجوع المرتهن عن إذنه، و لكن شك في المتقدّم منهما، فلو كان الرجوع متأخرا عن البيع صح البيع، و لو كان متقدما عليه يبطل البيع. فهل تجري هاهنا أصالة الصحة في البيع أم لا؟
مقتضى التحقيق: أنّه لا مجال لأصالة الصحة في المقام؛ نظرا إلى استصحاب الاذن المعلوم صدوره قبل البيع. و ذلك لأنّ الشك حسب الفرض إنما هو في المتقدّم من الرجوع و البيع، و إنّ أصالة عدم تقدّم كل واحد منهما يتساقطان بالتعارض و يحكم ببقاء الاذن الثابت سابقا بالاستصحاب، و يثبت بذلك صدور البيع عن إذن المرتهن. فلا تصل النوبة إلى أصالة الصحة.
هذه نبذة من موارد الاختلاف في جريان أصالة الصحة. و أما مواردها الاتفاقية فكثيرة، بل من تتبع في الفقه يجد المسائل يجد المسائل الفقهية في مختلف أبواب مشحونة من مجاري هذه القاعدة و هي كل فعل صدر من الغير و تتطرّق فيه الصحة و الفساد، و شك في صحته.
و أما الاعتقادات فلا ريب في عدم كونها مجرى هذا الأصل؛ لوضوح أنّ موضوع هذه القاعدة فعل الغير و ليست الاعتقادات من الأفعال، كما أنّ جريانها في الاعتقادات خلاف ما هو المرتكز من سيرة العقلاء.
[١] فرائد الاصول: ج ٢، ص ٧٢٦.
[٢] حاشية الفرائد: ج ٤، ص ٦٦٣.