مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٩ - الأول حكم العقل
القاعدة ليست من هذا القبيل. و ذلك لكون الكلام فيما ورد الضرر مع قطع النظر عن جريان هذه القاعدة، فالضرر الوارد أمر مفروغ عنه في المقام، و إنما يدفع بجريانها بعض الضرر عن المالك. و سيأتي مزيد توضيح لذلك في التعرّض لحكم معارضة هذه القاعدة مع ساير الأدلة.
ثانيهما: أنّ مع وجود القرعة فأيّ حاجة إلى هذه القاعدة، و لا سيما بلحاظ ما ورد في صحيح أبي بصير:
«ليس من قوم تقارعوا ثم فوّضوا أمرهم إلى اللّه عز و جل، إلّا خرج سهم المحق».[١]
و الجواب: أنّ القرعة إنما شرّعت لكلّ أمر مشكل، كما دلّت على ذلك النصوص و اتفق عليه الفقهاء. و لا مشكل في المقام بعد حكم العقل بمفاد هذه القاعدة و جريان السيرة العقلائية عليها.
مدرك القاعدة
يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بوجوه:
الأوّل: حكم العقل.
لا ريب في أنّ حكم العقل أحد أدلّة هذه القاعدة، بل يظهر من بعض الفقهاء أنّه لا دليل عليها غير حكم العقل، كما صرّح بذلك السيد الحكيم قدّس سرّه؛ حيث قال: «لا دليل على هذه القاعدة، إلّا ما يتراءى من كلام غير واحد من حكم العقل بذلك».[٢]
يمكن تقريب الاستدلال بحكم العقل بأحد الوجوه الثلاثة التالية.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ١٨٨ ب ١٣ من كيفية الحكم ح ٦ هذه الرواية صحيحة بطريق الصدوق.
[٢] المستمسك: ج ١٤، ص ٢٤٩.