مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - هل هي أمارة أو أصل؟
فان إناطة جواز الشراء بكونه في أرض الإسلام و غلبة المسلمين ظاهر في كون الملاك جهة كشف ذلك عن التذكية واقعا.
و الحاصل أنّ أمارية سوق المسلمين لا إشكال فيها في الجملة. و إنّما الكلام في أنّه هل يكون أمارة بنفسه، أو أنّه أمارة على أمارة أخرى و هي يد المسلم؟.
فقد يقال: إنّ المستفاد من الأدلة عدم كون السوق بنفسه أمارة على التذكية، بل إنه أمارة على الأمارة الأصلية، و هي يد المسلم؛ نظرا إلى أنّ غلبة المسلمين في بلاد الإسلام كاشفة عن كون البائع مسلما و إنّ هذا الكشف و إن لا يكون تامّا وجدانا، إلّا أن الشارع قد تمّم كاشفيته بدلالة ما ورد من النصوص فجعله كاشفا تاما تعبدا. و لذا لا يكون السوق أمارة فيما إذا علم كون البائع كافرا؛ لعدم كونه كاشفا عن التذكية حينئذ بأيّ وجه، بل إنما يكشف عن ذلك إذا لم يعلم حال البائع.
و عليه فيرجع اعتبار السوق في الحقيقة إلى اعتبار يد المسلم، كما لا أمارية له فيما إذا أحرز اسلام البائع، فلا يصح ما قيل: إنّ هناك حينئذ أمارتين، و هما السوق و يد المسلم.
و أما قيام سيرة المتدينين على معاملة المذكّى و المملوك مع ما يباع في سوق المسلمين إذا لم يعلم تذكيته فانّما هو لأجل كاشفيته عن اسلام ذي اليد.
و أما النصوص فيمكن توجيهها بذلك، فان غلبة المسلمين في أرض الإسلام كاشفة عن اسلام البائع و إحراز يد المسلم بذلك، و هي الأمارة الأصلية.
و لكن التحقيق أنّ السوق أمارة مستقلّة.
و ذلك أولا: لأن أمارية يد المسلم تختصّ بيد من علم كونه مسلما