مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - الثاني النصوص
الاستناد إليها في الشهادة على مالكية ذي اليد لما في يده، قال:
«لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق».[١]
وجه الدلالة أنّ قوله عليه السّلام: «لم يقم للمسلمين سوق» بمعنى أنّه يختلّ نظام أسواق المسلمين و معاملاتهم و مبادلاتهم. و أنّ حفظ نظام اقتصادهم يتوقّف على أمارية اليد و حجيتها. و إنّ العقلاء يعتمدون على ما به حفظ نظامهم الاقتصادي و قوام سوقهم، و يتكلون على ما يتوقف عليه جريان معاملاتهم و مبادلاتهم. و إلّا لاختلّ نظام اقتصادهم و أسواقهم. و من الواضح أن ذلك ينجرّ إلى اختلال نظام النوع فيدخل فيما يستقل العقل بلزومه ليتوقف حفظ النظام عليه و اختلاله بتركه و تعطيله.
و لا يخفى أنّ أمارية اليد و إن تبتني على بناء العقلاء، كما سيأتي بيان ذلك، إلّا أنّ لبنائهم على حجية اليد جذر عقلي و هو حفظ النظام و لزوم اختلاله من عدم بنائهم على ذلك.
و قد جرت سيرة المسلمين على اعتبار اليد و حجيّتها بما أنّهم من العقلاء. و إنّ سيرتهم على ذلك متأصّلة في حكم العقل بمنع اختلال النظام، و إلى ذلك أشار الامام عليه السّلام بقوله: «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق».
و قد يتوهّم أنّ ابتناء حجية اليد على حكم العقل- و لو بواسطة ابتناء بناء العقلاء عليه- ينافي كونها أمارة؛ نظرا إلى أنّ حكم العقل يوجب القطع بالواقع، و الأمارة لا توجبه.
و لكنه غير وجيه، و ذلك لأن حكم العقل بمنع اختلال النظام و وجوب حفظه، إنّما هو منشأ جريان سيرة العقلاء على حجية اليد بلحاظ كون
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ٢١٥، ب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم، ح ٢.