مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤ - الثاني النصوص
ما أبيح لهم لو يمنعهم من التعدّي على ما حظر عليهم؛ لأنّه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذّته و منفعته لفساد غيره. فجعل عليهم قيّما يمنعهم من الفساد و يقيم فيهم الحدود و الأحكام. و منها: أنا لا نجد فرقة من الفرق و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا، إلّا بقيّم و رئيس لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين و الدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنّه لا بد لهم منه و لا قوام لهم إلّا به، فيقاتلون به عدوّهم و يقسّمون به فيئهم و يقيمون به جمعتهم و جماعتهم و يمنع ظالمهم من مظلومهم».[١]
فانّ قوله عليه السّلام: «لأنه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذّته و منفعته لفساد غيره ...» إشارة إلى مفاد هذه القاعدة، حيث يشير إلى منشأ لزوم الاختلال في نظام حياة عموم الناس و معاشهم. و كذا قوله عليه السّلام: «و لا قوام لهم إلّا به» أي لا يحفظ نظام نوعهم و لا تستقرّ أركان حياتهم و لا تصلح أمورهم إلّا بقيّم و رئيس.
و لا يخفى أنّ لزوم ذلك ثابت بحكم العقل، و من هنا قال عليه السّلام: «فلم يجز في حكمة الحكيم».
قال الصدوق- بعد نقل ما قال الفضل بتفصيله-: «حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضى اللّه عنه. قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال قلت: للفضل بن شاذان لمّا سمعت منه هذه العلل أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها، عن الاستنباط و الاستخراج و هي من نتائج العقل أو هي مما سمعته و رويته؟ فقال لي: ما كنت لأعلم مراد اللّه (تعالى) بما فرض و لا مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بما شرّع و سنّ و لا اعلّل ذلك من ذات نفسي بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام مرّة بعد
[١] علل الشرائع/ طبع مكتبة الداوري: ص ٢٥٣ و عيون أخبار الرضا/ طبع منشورات الأعلمي: ج ٢، ص ٩٩.