مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - تحرير مفاد هذه القاعدة
لا يكون شيء من المقدمات المعدّة بفعل المعين من قبيل العلّة التامّة؛ ضرورة عدم تمامية علّة فعل الحرام، إلّا بارادة فاعل الحرام المحرّكة لعضلاته نحو الفعل. و إنما تكون المقدمات المتحققة بفعل المعين كلّها من قبيل المعدّات و الشرائط التي هي في عداد العلل الناقصة و من أجزاء العلّة.
نعم لا إشكال في اعتبار دوران وجود ذلك الفرد من الحرام مدار تحقق ذلك الشرط في صدق عنوان الإعانة. و لكن لا يضرّه العلم بأنّ الغير يوجد فردا آخر من الحرام بطريق آخر في صورة عدم تحقق ذلك الشرط. و لعلّه مراد الشيخ الأعظم؛ حيث لا ريب في صدق الإعانة على الحرام بالنسبة إلى ذلك الفعل الحرام المتوقف على ذلك الشرط المعان به.
فتحصّل أنّ الإعانة تصدق عرفا على الاتيان بكل ما يعلم المعين بترتّب صدور الإثم من الغير عليه، من شرط أو سبب و نحوه من المقدمات، سواء كان ممّا لو لا إتيانه بذلك الشرط أو السبب لترك الغير ذلك الفعل الحرام و لم يفعله؛ إمّا لعدم تمكّنه أو لاستلزامه المشقّة و الحرج، أو لم يكن من هذا القبيل، بأن يعلم المعين أنّ الغير سيقدم على فعل الحرام، و لو بمقدمة اخرى. و لا يعتبر كونه علّة تامة و لا الجزء الأخير من العلة، كما توهم.
و أما قصد صدور الحرام من الغير فلا يعتبر في صدق عنوانها عرفا، بل يكفي علم المعين بكون الغير بصدد الفعل الحرام و بدوران صدور الفعل الحرام من الغير مدار ما أوجده من بعض المقدمات، فانّ عنوان الإعانة على الحرام في هذا الفرض صادق بنظر أهل العرف و لو لم يقصد من فعله تحقق الحرام من الغير.
هذا لو فرضنا انفكاك علمه بذلك عن قصد تحقق الحرام، و هو مشكل