مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٤ - تحرير مفاد هذه القاعدة
وجه ذلك مما بيّناه في اعتبار قصد الإعانة و تحقق الفعل في صدق عنوان الإعانة على ذلك الفعل.
و أما ما دلّ عليه بعض النصوص من لعن غارس الخمر فليس المقصود منه هذه الصورة، بل إنّما يحمل على قاصد التخمير بذلك، كما هو واضح، و إلّا يلزم منه ما لا يمكن الالتزام به بأيّ وجه.
الثالثة: ما إذا لم يقصد المعين بفعله الإعانة على الحرام، و لكن ترتّب عليه الحرام. و الظاهر أنّ هذه الصورة خلافية. و منشأ الخلاف فيها هو الاختلاف في اعتبار قصد الإعانة على الحرام في صدق عنوانها.
و إنّ للشيخ الأعظم الأنصاري[١] تحقيقا جامعا في المقام ينبغي تحريره. قال ما حاصله:
ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ الإعانة هي الاتيان ببعض مقدمات فعل الغير بقصد حصوله: لا مطلقا. و أوّل من أشار إلى هذا هو المحقق الثاني في حاشية الارشاد في مسألة بيع العنب ممن يعلم أنّه يصنعه خمرا. و وافقه في اعتبار القصد في مفهوم الإعانة جماعة من متأخّري المتأخرين، كالفقيه السبزواري في الكفاية و غيره.
و زاد بعض المعاصرين اعتبار وقوع الحرام المعان عليه. و فيه تأمّل؛ لأنّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء سواء حصل أم لا.
و يظهر من الأكثر عدم اعتبار القصد. و منهم الشيخ في المبسوط؛ حيث استدل على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقول النبي صلّى اللّه عليه و آله: «من
[١] المكاسب/ الطبع الحجري: ص ١٧- ١٩.