تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٢ - فصل في شرائط صحة الصوم
..........
________________________________________________________
بينهما في مقام الاثبات في لسان الدليل لأن لسان القاعدة لسان الحكومة و هو نفي وجوب الصوم الضرري في الشريعة المقدسة و ان المجعول فيها هو الصوم غير الضرري، و لسان الآية و الروايات لسان التقييد و التخصيص، و من المعلوم ان حكومة القاعدة على اطلاقات الأدلة الأولية حكومة واقعية لا علمية و توجب تقييد اطلاقاتها واقعا، و لا يمكن أن يقال ان المكلف إذا علم ان الصيام ضرري عليه كان وجوبه مرفوعا بقاعدة لا ضرر، و إن لم يعلم انه ضرري كان ثابتا في الواقع و إن كان ضرريا إذ لا يحتمل أن يكون المنفي في القاعدة هو الضرر الواصل المعلوم لعدم قرينة في القاعدة على ذلك و لا من الخارج.
و إن شئت قلت: ان وجوب الصوم إذا كان ضرريا فهو منفي عن الامة في الشريعة المقدسة امتنانا، و من المعلوم ان هذا النفي لا يختص بصورة العلم بالضرر لإطلاق دليله حيث ان جهل المكلف بالضرر لا يوجب أن لا يكون في نفيه امتنان، بل هو للامتنان غاية الأمر ان المكلف جاهل به معتقدا عدم الضرر في الواقع، و على ذلك فإذا أتى بالصوم باعتقاد انه لا ضرر فيه ثم بان انه ضرري، فالحكم بفساده يكون على القاعدة و لا يكون على خلاف الامتنان، لأن ما هو على خلاف الامتنان الحكم بوجوب الصوم عليه في هذه الحال، لا الحكم بعدم وجوبه و أنه فاسد إذا أتى به، لأن الحكم بالفساد مستند إلى شمول القاعدة للضرر الواقعي و عدم اختصاصها بالضرر المعلوم، فانه يوجب تضييق دائرة المأمور به و عدم انطباقه على الفرد المأتي به في الخارج و هو الصوم الضرري في الواقع، فما في هذا القول من أن الضرر الواقعي ما لم يصل إلى المكلف لا يكون رافعا للتكليف لعدم الامتنان فيه فهو غريب جدا، إذ لا شبهة ان في رفع التكليف الضرري في الواقع امتنان على الامة غاية الأمر ان من كان من الامة جاهلا به فهو جاهل في الحكم الامتناني لا أنه لا امتنان بالنسبة إليه، و عليه فتخصيص دليل لا ضرر بالضرر الواصل المعلوم بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه لا في نفس هذا الدليل و لا من الخارج.