تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٧ - فصل في ما يعتبر في مفطرية المفطرات
البطلان مع العمد بين الجاهل بقسميه (١) و العالم و لا بين المكره و غيره، فلو اكره على الإفطار فأفطر مباشرة فرارا عن الضرر المترتب على تركه بطل صومه على الأقوى، نعم لو وجر في حلقه من غير مباشرة ________________________________________________________ الثالثة: إذا اعتقد الصائم أن الشيء الفلاني ليس من المفطرات و ارتكبه معتقدا بذلك فلا شيء عليه و يصح صومه، كما إذا احتقن بالمائع معتقدا ان ما في الحقنة جامد و ليس بمائع، أو كذب على اللّه تعالى أو رسوله صلّى اللّه عليه و آله معتقدا أنه ليس بكذب و هكذا باعتبار ان الكذب عليه تعالى لم يصدر منه عن قصد و ارادة، لأن ما قصده لا واقع له، و ما له واقع و هو الكذب على اللّه تعالى لم يقصده.
ثم ان ما ذكرناه من اعتبار شرطين في مفطرية تلك المفطرات لا فرق فيه بين أقسام الصوم من الواجب و المندوب و المعين و الموسع لإطلاق الدليل.
(١) بل فرق بينهما بالنسبة إلى وجوب الكفارة حيث ان الجاهل إذا كان بسيطا و كان مقصرا إذا مارس ما يشك في كونه مفطرا مع التفاته إلى عدم جواز ممارسته وجب عليه القضاء و الكفارة باعتبار انه مارس المفطر عامدا ملتفتا إلى عدم جوازه، فمن أجل ذلك لا يكون مشمولا لموثقة زرارة و أبي بصير قالا جميعا: «سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان، و أتى أهله و هو محرم و هو لا يرى الّا أن ذلك حلال له؟ قال: ليس عليه شيء»[١] حيث أنه لا يرى ان ما ارتكبه من المفطر حلال له، بل يرى انه غير جائز له، فاذن مقتضى اطلاقات الأدلة وجوب كل من القضاء و الكفارة عليه و إن كان قاصرا، أو كان جاهلا مركبا و ان كان مقصرا فهو مشمول لعموم الموثقة باعتبار انه يرى أن ما ارتكبه من المفطر حلال له، و كذلك يكون مشمولا لقوله عليه السّلام في صحيحة عبد الصمد: «أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه»[٢] فان المتفاهم العرفي
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١٢.
[٢] الوسائل باب: ٢٥ من أبواب تروك الاحرام الحديث: ٣.