تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٢ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
________________________________________________________
جزء من النهار، و من هنا قد ورد في مجموعة من الروايات في باب الزوال ان الزوال هو منتصف النهار و وسطه، أو لا أقل من الاجمال، فاذن لا معارض للروايات المتقدمة التي تنص على التفصيل بين رؤية الهلال قبل الزوال و بعده و لا مناص من الأخذ بها.
و دعوى: ان اعراض المشهور عنها يوجب سقوطها عن الحجية.
مدفوعة: بما حققناه في علم الاصول من ان اعراض المشهور انما يوجب ذلك شريطة توفر أمرين ..
أحدهما: أن يكون ذلك الاعراض من قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم امتدادا لعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام.
و الآخر: أن لا يكون اعراضهم عنها في المسألة لسبب أو لآخر.
و في المقام كلا الأمرين غير متوفر.
أما الأول: فلأنه لا طريق لنا إلى اثبات اعراضهم عنها في المسألة، أما الطريق المباشر فهو مفروض العدم، و أما غير المباشر فهو منحصر بوصول آرائهم إلينا إما من طريق النقل، أو من طريق وصول كتبهم الاستدلالية حول المسألة، و كلاهما مفقود، فان الواصل إلينا في المسألة انما هو فتاويهم من طريق النقل على خلاف هذه الروايات، و من المعلوم أن مجرد ذلك لا يكشف عن اعراضهم عنها، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن تكون مستندة إلى سبب آخر كان أرجح أو مساويا لتلك الروايات بنظرهم، كاحتمال انهم استندوا إلى الروايتين المتقدمتين في المسألة باحتساب وسط النهار فيهما من مبدأ طلوع الفجر و ترجيحهما على تلك الروايات، أو لا أقل من معارضتهما لها و السقوط بسبب المعارضة فلا دليل حينئذ على كفاية رؤية الهلال قبل الزوال.
و أما الثاني: فقد ظهر انه لا يمكن احراز ان اعراضهم عنها يكون تعبديا صرفا لاحتمال أنه مستند إلى ما مرّ الآن.