تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٥
الرابع: البيع و الشراء، بل مطلق التجارة مع عدم الضرورة على الأحوط، و لا بأس بالاشتغال بالامور الدنيوية من المباحات حتى الخياطة و النساجة و نحوهما، و إن كان الأحوط الترك إلا مع الاضطرار إليها، بل لا بأس بالبيع و الشراء إذا مست الحاجة إليهما (١) للأكل و الشرب مع تعذر التوكيل أو النقل بغير البيع.
الخامس: المماراة أي المجادلة على أمر دنيوي أو ديني بقصد الغلبة و إظهار الفضيلة، و أما بقصد إظهار الحق و ردّ الخصم من الخطأ فلا بأس به بل هو من أفضل الطاعات، فالمدار على القصد و النية فلكل امرئ ما نوى من خير أو شرّ، و الأقوى عدم وجوب اجتناب ما يحرم على المحرم من الصيد و إزالة الشعر و لبس المخيط و نحو ذلك و إن كان أحوط (٢).
________________________________________________________ للاختبار و معرفة انه من أي نوع من أنواعه فيكون النهي منصرفا عنه.
(١) في عدم البأس اشكال بل منع، فان مقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة أبي عبيدة: «و لا يشتري و لا يبيع»[١] ان الاتجار بهما مانع عن الاعتكاف على أساس ظهور النهي في الارشاد إلى ذلك، و مقتضى اطلاقه انه مانع حتى في حال الاضطرار و الحاجة. و على هذا فإذا تاجر و هو معتكف فباع و اشترى، فان كان في اليوم الأول أو الثاني جاز ذلك، و لكن عليه أن يعتبر اعتكافه باطلا.
نعم، إذا كان الاعتكاف واجبا عليه بنذر أو نحوه معينا، أو كان في اليوم الثالث لم يجز له الاتجار بهما، فإذا تاجر بطل اعتكافه، و أما البيع و الشراء فهو صحيح و لا موجب لبطلانه.
(٢) الاحتياط ضعيف جدا، حيث لا شبهة في جواز لبس المخيط و نحوه للمعتكف، و لا دليل على أن كل ما يجب على المحرم أن يجتنب عنه يجب
[١] الوسائل باب: ١٠ من أبواب كتاب الاعتكاف حديث: ١.