تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٧ - فصل في كفارة الصوم
..........
________________________________________________________
من جهة المعارضة، فلا يثبت الزائد.
و إن شئت قلت: ان المجموعة الاولى بما أنها وردت في مقام تحديد الصاع فتدل بالدلالة المطابقية على أنه أربعة امداد و بالدلالة الالتزامية على أنه ليس بأكثر منها و تسقط دلالتها الالتزامية من جهة المعارضة و تبقى دلالتها المطابقية سالمة.
و أما ما ورد في عدة من الروايات من التصدق بعشرين صاعا فهو لا ينافي الروايات المتقدمة ..
أما أولا: فلأنها ليست في مقام بيان المسألة بتمام حدودها كما و كيفا، و انما هي في مقام بيان ان الافطار في نهار شهر رمضان متعمدا يوجب التصدق بعشرين صاعا من دون بيان زائد على ذلك، فاذن لا بد في رفع اجمالها من الرجوع إلى الروايات المفصلة.
و ثانيا: انه يظهر من نفس هذه الروايات ان الصاع يختلف باختلاف البلدان و الأزمان، و لعل الصاع في زمان صدور هذه الروايات غير الصاع في زمان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله. و يدل عليه قوله في صحيحة جميل بن دراج: «فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا»[١] فاذن يكون الصاع كالرطل يختلف باختلاف البلدان.
و على الجملة فهذه الروايات الآمرة بالتصدق بعشرين صاعا على أساس اجمال كلمة الصاع لا تنافي الروايات المتقدمة التي تنص على التصدق لكل مسكين بمد و هو ربع الصاع، بل لو لم تكن كلمة الصاع مجملة فتقع المعارضة حينئذ بين الدلالة الالتزامية لتلك الروايات النافية للزائد على خمسة عشر صاعا و بين هذه الروايات المثبتة له فتسقطان من جهة المعارضة، و يرجع إلى الأصل العملي، و مقتضاه عدم ثبوت الزائد، هذا اضافة إلى أن الروايات المتقدمة أظهر من هذه الروايات دلالة بقرينة تقسيم الصاع فيها بأربعة أمداد و لكل مسكين مد،
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٢.