تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٦ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
________________________________________________________
من بقاع الأرض من أقصاها إلى أدناها، فإذا تحرك و ابتعد عن ذلك الخط يسيرا خرج عن المحاق.
و من المعلوم ان ذلك أمر كوني محدد لا يتأثر باختلاف بقاع الأرض، فمن أجل ذلك لا معنى لافتراض كون خروج القمر من المحاق أمرا نسبيا.
أو فقل: ان الدورة الطبيعية للقمر تنتهي بدخوله في المحاق و هو انطباق مركز القمر على الخط الوهمي بين مركزي الشمس و الأرض، و تبدأ دورته الجديدة بخروجه عن الانطباق، و أما تفسير المحاق بأنه عبارة عن مواجهة الوجه المظلم للقمر بكامله لبقعة ما على وجه الأرض فهو بهذا التفسير و إن كان نسبيا فيكون القمر داخلا في المحاق في بلد و غير داخل فيه في بلد آخر الّا انه تفسير خاطئ و لا واقع موضوعي له، فان الدورة الطبيعية للقمر لا تتأثر ببقاع الأرض من بقعة لأخرى، بل هي محددة بداية و نهاية، فنهايتها بانطباق مركز القمر على الخط الوهمي بين مركزي الشمس و الأرض، و بدايتها بالخروج من هذا الانطباق، و لا معنى لافتراض النسبية فيه.
فالنتيجة: ان دورته الطبيعية التكوينية ظاهرة كونية محددة لا تتأثر بأي عامل و سبب آخر.
ثم ان الشهر القمري الشرعي مرتبط- مضافا إلى ذلك- برؤية الهلال بالعين المجردة على ما نطقت به الآية الشريفة و الروايات. كقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[١] و قوله عليه السّلام: «صم للرؤية و أفطر للرؤية»[٢] و نحوه، و على هذا الأساس فبما ان بقاع الأرض تختلف في خطوط الطول فان البلدان الواقعة في النصف الشرقي من الكرة الارضية كما تختلف عن البلدان الواقعة في النصف الغربي منها في الشروق و الغروب بنسب متفاوتة حيث ان الشمس قد تغرب في بلد بعد غروبها عن بلد آخر بدقائق قليلة، أو بساعة أو ساعات، كذلك تختلف في رؤية الهلال على أساس ان الهلال إذا خرج عن
[١] البقرة/ ١٨٥.
[٢] الوسائل باب: ٣ من أبواب احكام شهر رمضان الحديث: ١٣ و ١٩.