تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠ - كتاب الصوم
..........
________________________________________________________عليه واقعا، فإذا احتمل أن هذا الحكم مما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه و آله فانكاره يؤدي إلى عدم الايمان برسالته و احتمال بطلانها.
و أما الثاني: فهل هو موجب للكفر أو لا؟ فيه قولان:
ذهب جماعة من الفقهاء إلى الأول، بدعوى أنه يعتبر في الإسلام زائدا على الايمان برسالة الرسول صلّى اللّه عليه و آله أن لا يكون منكرا لضروري من ضروريات الدين، فكفر منكر الضروري مبني على اعتبار هذا القيد في تحقق الإسلام تعبدا، و قد استدل على ذلك بمجموعة من الروايات:
منها: قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام و عذب أشد العذاب، و إن كان معترفا أنه ذنب و مات عليها أخرجه من الإيمان و لم يخرجه من الإسلام و كان عذابه أهون من عذاب الأول»[١]. بدعوى أنه يدل على ان من ارتكب كبيرة باعتقاد أنها حلال يؤدي إلى كفره و خروجه عن الإسلام و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون ملتفتا إلى الملازمة أو لا يكون ملتفتا إليها لشبهة أو جبت غفلته عنها مع ايمانه الإجمالي بالرسالة.
و الجواب: ان الظاهر من الصحيحة هو أن مرتكب الكبيرة ملتفت إلى أنها مما اشتملت عليه رسالة الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و القرينة على ذلك هو استحقاقه أشد العذاب و العقوبة على ارتكابها، فلو كان انكاره لها لشبهة أدت إلى غفلته عن أنها مما اشتملت عليه الرسالة مع ايمانه الإجمالي بها لم يكن ملاك لاستحقاق أصل العقوبة و العذاب فضلا عن أشدها.
فالنتيجة: ان الصحيحة بقرينة العقاب تؤكد على ان انكار مرتكب الكبيرة انما هو على أساس التحدي و التمرد و عدم الايمان بالرسالة، و ان زعمه بالحلية انما هو بهذا الملاك لا بملاك الغفلة و الاعتقاد بأنها حلال مع الايمان بالرسالة اجمالا. و بذلك يظهر حال سائر الروايات أيضا.
[١] الوسائل: باب ٢ من ابواب مقدمة العبادات الحديث: ١١.