تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٤ - فصل في شرائط الاعتكاف
..........
________________________________________________________
للقيام بتحصيل هذه المقدمات، أم ظل باقيا فيه و لكنه أرسل شخصا آخر لتحصيلها.
مثال ذلك: شخص اعتكف في مسجد الكوفة- مثلا- و احتاج إلى الغسل و هو يتوقف على تحصيل الماء من الشط، و حينئذ فإما أن يخرج هو من المسجد بنفسه و يذهب إلى الشط و يغتسل فيه و يرجع إلى المسجد، أو يرسل آخر للإتيان بالماء منه و يغتسل فيه، و فرضنا ان كلتا الطريقتين لا تأخذ من الوقت الّا بمقدار نصف ساعة- مثلا- على حد سواء، و حينئذ فان اتخذ الجنب الطريقة الثانية و ظل ماكثا في المسجد طوال نصف الساعة فهو و إن ارتكب محرما من جهة مكثه فيه جنبا عامدا ملتفتا، الا أنه ليس جزءا من الاعتكاف المأمور به لكي يوجب بطلانه.
و الجواب: ان المستثنى بحسب ظاهر النصوص انما هو خروج المعتكف عن المسجد لضرورة شرعية أو عرفية أو حاجة لا بد منها كتشييع جنازة أو عيادة مريض أو نحو ذلك، لا مقدار زمان الخروج للحاجة و إن لم يخرج.
و بكلمة اخرى: ان نصوص الباب لا تدل على ان المكث في ذلك المقدار من الزمن ليس جزء المكث المأمور به في المسجد و إن كان المعتكف ظل ماكثا فيه و لم يخرج، بل تدل على انه إذا خرج لضرورة لم يضر.
و التخريج الفني لذلك: ان الأمر بالمكث في الزمن المساوي لزمن الخروج لضرورة شرعية أو عرفية مشروط بعدم الخروج من المسجد من أجلها و صرف جواز الخروج أو وجوبه في ذلك الزمن لا يوجب سقوط الأمر به ما دام ظل ماكثا فيه للترتب، إذ لا مانع من فعليه الأمر بالمكث فيه مترتبة على عدم الاشتغال بالخروج، و أما إذا حرم مكثه فيه في ذلك الآن كالجنب فلا محالة يسقط الأمر بالاعتكاف في الكل بملاك سقوط الأمر به في الجزء من جهة ان الحرام لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب، و اثبات الأمر بالباقي بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه الا في فرض خروجه عن المسجد في الآن المذكور للاغتسال.
و إن شئت قلت: ان روايات الباب تنص على ان المعتكف إذا خرج عن