تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
و اما إذا استعمل المفطر في الطريق ثم دخل بلدته قبل الزوال، فهل عليه أن يكف عن الاتيان بالمفطر طيلة النهار؟ فمقتضى موثقة سماعة و صحيحة يونس أن عليه ذلك، و لكن لا بد من رفع اليد عن ظهورهما بقرينة نص صحيحة محمد بن مسلم في الجواز.
فالنتيجة: هو استحباب الامساك بقية النهار.
التساؤل الثاني: هل يجوز تقديم النية على طلوع الفجر، بأن ينوي الصيام من الليل؟
الظاهر جوازه، و تدل عليه السيرة القطعية الجارية بين المسلمين من لدن زمان التشريع إلى زماننا هذا، حيث أن عادة الناس جارية على النوم و الاستراحة في ظلام الليل في شهر رمضان و غيره، و لم يتعودوا على البقاء مستيقظين في ليالي شهر رمضان كلا أو بعضا إلى الفجر، فلو كانت النية معتبرة في صحة الصوم من طلوع الفجر فلا بد من التنبيه عليه على أساس ان اعتبار التقارن مع طلوع الفجر في النية أمر مغفول عنه عند الناس مع أنه لم يرد التنبيه على ذلك في شيء من الروايات، و هذا يكشف بشكل قاطع عن عدم اعتبار التقارن بينهما و جواز تقديمها عليه ما لم يعدل عنها، و تؤكد ذلك الروايات التي تنص بمختلف الألسنة على جواز النوم إلى طلوع الفجر، منها الروايات الواردة في نوم الجنب فانها تنص بالالتزام على جواز النوم طيلة الليل، و لكن الجنب إذا أراد أن ينام قبل أن يغتسل فلا بد أن يكون واثقا و مطمئنا بالانتباه قبل أن يطلع الفجر، فإذا نام في هذه الحالة و استمر نومه إلى طلوع الفجر فلا شيء عليه. فإذا نوى من أول الليل أن يصوم الغد و نام و استمر نومه طيلة الليل إلى أن طلع الفجر عليه و هو نائم فاستيقظ وسط النهار صح صومه، بل إذا دخل عليه شهر رمضان فنوى صوم الشهر كله صح ما لم يعدل، على أساس انه يكفي وجود الداعي الالهي في النفس و لو ارتكازا في صحة الصوم.
نعم، لا تصح نية الصوم قبل دخول شهر رمضان باعتبار أنه لا منشأ