تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
للداعي الإلهي قبل دخوله.
التساؤل الثالث: ان نية القربة معناها ان أمر اللّه تعالى هو الداعي و الباعث على قيام المكلف بالعمل، و من المعلوم أنها بهذا المعنى لا تتوفر في تمام حالات الصيام، فان الصائم الذي ينام تمام النهار أو جله، أو يكون غافلا عن الطعام و الشراب أو ناسيا للصوم أو نحو ذلك من الحالات لا يكون الباعث على الامساك من المفطرات هو أمر اللّه تعالى بل هو نومه أو غفلته أو ما شاكل ذلك، فإذن كيف يمكن الحكم بصحة الصوم في تمام هذه الحالات؟
و الجواب: ان نية القربة و الخلوص المعتبرة في صحة الصوم ليست بمعنى وجودها في تمام حالات الصائم، بل بمعنى أن يكون في نفس المكلف باعث و دافع إلهي يمنعه عن الاتيان بالمفطرات فيما إذا لم يكن نائما أو غافلا، فالنائم و الغافل إذا علم من حاله انه لو لم ينم أو لم يغفل لا يأكل و لا يشرب من أجل اللّه تعالى كفاه ذلك في صحة الصوم، و بذلك يفترق الصوم عن سائر العبادات كالصلاة و نحوها، باعتبار ان حقيقة الصوم عبارة عن الامساك و الكف عن مجموعة من الأشياء التي جعلها الشارع مفطرا و ناقضا له، فمن أجل ذلك لا بتوقف على مئونة زائدة، حيث انه يكفي فيه تركها و إن لم يكن عن اختيار و إرادة كالصائم النائم في النهار، أو الغافل عنها أو نحو ذلك شريطة أن يكون في نفسه داع و دافع إلهي يمنعه عن الاتيان بالمفطرات كلا فيما إذا لم يكن نائما و لا غافلا، فإذا عرف من حاله و انه على نحو لو لم ينم أو لم يغفل لم يأت بها من أجل أمر اللّه تعالى كفاه ذلك في نية الصوم، و هذا بخلاف غيره من العبادات كالصلاة و نحوها، فانها مركبة من الأجزاء الوجودية و لا بد من مقارنة النية لكل الأجزاء، و هذا يعنى أنه لا بد من أن تصدر الصلاة بكامل أجزائها من المصلي بالارادة و الاختيار، و أن يكون كل جزء منها مقارنا مع النية لا بمعنى انه يجب على المصلي أن يكون ملتفتا إلى نيته التفاتا كاملا كما كان في الآن الأول، بل بمعنى أنه إذا نوى و كبر ثم ذهل عن نيته و واصل صلاته على هذه الحال من