تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥١ - فصل في شرائط الاعتكاف
قبل الفجر، و في كفاية النية في أول الليل كما في صوم شهر رمضان إشكال (١)، نعم لو كان الشروع فيه في أول الليل أو في أثنائه نوى في ذلك الوقت و لو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباها لم يضر ________________________________________________________ التعيين، إذ يكفى الاتيان بهما بنية الاستنابة عنه بداعي القربة و الخلوص من دون التعيين بعنوان الأول فالأول، و إن كانت من شخصين وجب التعيين و قصد الاستنابة حينئذ عن كل واحد منهما معينا، و الّا لم يقع لواحد منهما، و كذلك إذا كان أحدهما بالاستنابة و الآخر بالنذر و النكتة في ذلك ان الاعتكاف مستحب في نفسه فإذا اعتكف المكلف قربة إلى اللّه تعالى بدون أن يقصد الاستنابة أو الوفاء بالنذر لم يقع الأول و لا الثاني، بل وقع اعتكافا مستحبا بملاك ان المنوي هو طبيعي الاعتكاف الجامع و هو لا ينطبق الّا على الفرد الفاقد للخصوصية دون الواجد لها، فان انطباقه عليه بحاجة إلى التعيين.
(١) بل الظاهر عدم الكفاية لأن الاعتكاف الذي هو عبارة عن المكث في المسجد عبادة بذاته، و من شروط صحته نية القربة ابتداء و استمرارا كسائر العبادات، و على هذا فلا بد أن تكون النية مقارنة له زمانا، فلو نوى من الليل أن يبدأ الاعتكاف من بداية نهار غد و ينام و يصبح معتكفا نهار ذلك الغد، فالظاهر عدم الكفاية، و لا يقاس ذلك بالصوم في شهر رمضان، فان كفاية الباعث و الدافع الالهي في نفس المكلف على نحو يمنعه من ممارسة المفطرات إذا لم يكن نائما أو غافلا أو نحو ذلك في صوم شهر رمضان انما هي من جهة وجود الدليل و السيرة القطعية العملية الجارية بين المسلمين قاطبة من تاريخ تشريع هذا الحكم إلى زماننا هذا، و من هنا لا يكفى ذلك في سائر العبادات التي منها الاعتكاف، و في هذه الحالة إذا أراد الانسان أن يكون معتكفا من بداية صباح الغد و مع ذلك أراد أن ينام من الليل فله أن يتخذ احدى طريقتين ..
الاولى: أن ينوي الابتداء بالاعتكاف من الليل فعلا، ثم ينام لكي تقترن