تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٧ - الخامس تعمد الكذب على الله تعالى أو رسوله أو الأئمة عليهم السلام
..........
________________________________________________________
الكذب منوط بعدم مطابقة الأخبار للواقع فمع عدم احراز انه مطابق له أو غير مطابق لم يحرز انه كذب، كما لم يحرز انه صدق، فكان يشك في أن أخباره هذا كذب على اللّه تعالى حتى يكون مفطرا أو لا حتى لا يكون مفطرا فالشبهة حينئذ تكون موضوعية و لا يمكن التمسك فيها باطلاقات أدلة مفطرية الكذب فيكون المرجع فيها أصالة البراءة عن مانعية هذا الإخبار عن الصوم.
قد يقال كما قيل: انه لا مجال لأصالة البراءة للعلم الإجمالي اما بكذبه أو كذب نقيضه و هذا العلم الإجمالي منجز، و معه لا يجوز له الاخبار بكل منهما، فإذا أخبر به فقد تعمد الكذب على اللّه تعالى على تقدير كونه مخالفا للواقع.
و لكن هذا غير صحيح، فان عدم جواز الاخبار بكل منهما جزما شيء و كونه مفطرا للصوم شيء آخر، لأن ملاك عدم جواز الاخبار هو أنه قول على اللّه تعالى بغير علم و هو غير جائز بمقتضى الآيات منها الآية المتقدمة. و اما ملاك كونه مفطرا للصوم فهو انطباق عنوان الكذب على اللّه تعالى عليه، و من المعلوم ان العلم الإجمالي بكذب أحدهما انما يوجب انطباق عنوان الكذب على الجامع بينهما دون كل واحد من فرديه، لأن انطباقه على كل واحد منهما مشكوك فيه كما هو الشأن في جميع موارد العلم الإجمالي، و من هنا إذا علم بأن أحد الإناءين خمر فشرب أحدهما دون الآخر لم يترتب عليه أثر شرب الخمر كاستحقاقه لإجراء الحد عليه و إن كان غير جائز.
فالنتيجة: ان المفطر للصوم عنوان الكذب على اللّه تعالى أو على رسوله صلّى اللّه عليه و آله أو الأئمة عليهم السّلام، فالحكم بنقض الصوم و بطلانه به منوط باحراز ان ما قاله الصائم كذب على اللّه أو رسوله. هذا.
فالصحيح في المسألة أن يقرب بطلان الصوم فيها بتقريب آخر و هو ان الصائم إذا كان ملتفتا إلى أن ما قاله من اللّه تعالى أو الرسول صلّى اللّه عليه و آله أو الأئمة الأطهار عليهم السّلام إما أنه مطابق للواقع أو غير مطابق، فعلى الأول صدق، و على الثاني كذب مبطل للصوم و مع هذا إذا قال ذلك من قبل اللّه تعالى بصورة الجزم فمعناه