تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٥ - فصل في شرائط صحة الصوم
و إن سبقت منه النية على الأصح (١).
الثالث: عدم الإصباح جنبا أو على حدث الحيض و النفاس بعد النقاء من الدم على التفصيل المتقدم (٢).
الرابع: الخلو من الحيض و النفاس في مجموع النهار، فلا يصح من الحائض و النفساء إذا فاجأهما الدم و لو قبل الغروب بلحظة أو انقطع عنهما ________________________________________________________ (١) فيه ان الأظهر صحة صوم المغمى عليه و كذلك السكران إذا نوى الصوم في اليوم المقبل ثم اغمي عليه بعد النية و استمر به إلى أن أفاق في أثناء اليوم. فعليه أن يواصل صيامه إلى الليل و يحسب من الصوم الواجب، و كذلك الحال إذا نوى الصوم من طلوع الفجر ثم اغمي عليه بعد ساعة أو أكثر و بعد ذلك أفاق يبقى على صيامه و يحسب من صيام شهر رمضان، بل الأمر كذلك إذا استمر به الاغماء إلى الليل.
نعم، إذا اغمي قبل أن ينوي صيام اليوم المقبل، كما اذا اغمي عليه قبل دخول شهر رمضان او بعده قبل أن ينوي الصيام للنهار الآتي كما إذا فاجأه الاغماء و ظل باقيا إلى أن طلع الفجر عليه ثم أفاق فلا يجب عليه أن يواصل صيام ذلك اليوم، أو فقل ان الاغماء ليس كالجنون، فان عدم التكليف في المجنون انما هو بملاك انه فاقد للعقل الذي هو من الشروط العامة للتكليف، بل هو كالنوم و بعد انتهاء مفعوله يفيق، فكما ان النوم لا يضر الصوم إذا كان مسبوقا بالنية فكذلك الاغماء، فلا فرق بينهما من هذه الناحية، و لا يلحق الاغماء بالجنون لأن الجنون مستند إلى الاختلال في دماغ المجنون فيكون فاقدا للعقل، و أما الاغماء فبما انه مستند إلى سبب آخر كالنوم فلا يكون فاقدا له، فمن أجل ذلك إذا كان مسبوقا بنية الصوم صح و إن بقي اغماؤه إلى الليل كما هو الحال في النوم.
(٢) تقدم انه لا دليل على الحاق النفاس بالحيض في (الثامن من المفطرات).