تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٩ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان أو قضائه
..........
________________________________________________________
فان الجنب إذا كان مطمئنا بالانتباه في هذه النومة و لكن لم ينتبه و استمر به النوم إلى أن طلع الفجر فلا شيء عليه و يصح صومه، و إن لم يكن مطمئنا بالانتباه فنام قبل أن يغتسل و استمر به النوم إلى أن طلع الفجر فعليه القضاء و الكفارة معا، لأنه حينئذ كالمستيقظ التارك للغسل متعمدا كما مر. و ينفك عن وجوب الكفارة في النومة الثانية إذا نام ثانيا مطمئنا بالانتباه و لكن لم ينتبه و استمر به النوم إلى أن طلع الفجر، فانه يجب عليه القضاء حينئذ دون الكفارة كما تقدم.
و خامسا: إذا احتلم في حالة النوم ليلا و صار جنبا، فان استمر به النوم الذي احتلم فيه إلى أن طلع الفجر فلا شيء عليه و يصح صومه، كما نص عليه في ذيل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة[١]، و إن أفاق من نومه الذي احتلم فيه و نام ثانيا قبل أن يغتسل فإن لم يكن واثقا و مطمئنا بالانتباه و لم ينتبه و استمر به النوم إلى أن طلع الفجر فعليه القضاء و الكفارة مع الامساك طيلة النهار تأديبا و تشبيها بالصائمين، و إن كان واثقا و مطمئنا بالانتباه و لكن لم ينتبه اتفاقا و امتد به النوم إلى أن أصبح فالأجدر به و الأحوط وجوبا أن يصوم ذلك اليوم بأمل أن يقبل اللّه تعالى منه رجاء، ثم يقضى بعد ذلك على أساس احتمال أن هذه النومة من النومة الثانية له فتكون مشمولة لإطلاق المجموعة الثالثة من الروايات. هذا إضافة إلى ان من المحتمل قويا أن قوله عليه السّلام في صحيحة ابن أبي يعفور: «يتم يومه و يقضي يوما آخر»[٢] راجع إلى كلا النومين بعد النوم الذي احتلم فيه.
فالنتيجة في نهاية المطاف ان المعيار العام لجواز نوم الجنب في شهر رمضان ليلا انما هو بالوثوق و الاطمئنان بأنه لن يفوت عليه الغسل قبل طلوع الفجر على أساس انه معتاد بالانتباه بلا فرق فيه بين النومة الاولى و الثانية، و هكذا، كما ان المعيار في وجوب الكفارة انما هو بتعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر و إن كان في النومة الاولى، و أما وجوب القضاء فهو لا يدور مدار عنوان
[١] الوسائل باب: ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٢.