تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
الثانية: الروايات التي تنص على صحة صوم يوم الشك إذا كان في الواقع من شهر رمضان و هي روايات كثيرة و قد علل فيها: «بأنه يوم وفق له»[١].
الثالثة: الروايات التي تنص على عدم جواز صوم يوم الشك بنية انه من شهر رمضان. منها: قوله عليه السّلام في موثقة سماعة: «انما يصام يوم الشك من شعبان و لا يصومه من شهر رمضان»[٢].
و منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه، قال: «سألته عمن يرى هلال شهر رمضان وحده لا يبصر غيره، أله أن يصوم؟ فقال: إذا لم يشك فيه فليصم وحده، و إلّا يصوم مع الناس إذا صاموا»[٣]. فانها ظاهرة في النهي عن صوم يوم الشك وحده بعنوان شهر رمضان لا مطلقا، و يشهد على ذلك قوله عليه السّلام في ذيل الموثقة، لأنه قد نهى أن ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك[٤]. و منها غير هما.
ثم ان بين المجموعة الاولى و الثانية معارضة بالتباين، فان مقتضى اطلاق الاولى أن صوم يوم الشك باطل بدون فرق بين أن يصوم من شعبان أو يصوم من شهر رمضان، و مقتضى اطلاق الثانية انه صحيح كذلك، و لكن المجموعة الثالثة بما أنها تفصل بين الصورتين تحكم على المجموعتين و تبين المراد من اطلاق كل منهما، فتقيد اطلاق المجموعة الاولى بما إذا صام يوم الشك من شهر رمضان، و اطلاق المجموعة الثانية بما إذا صام يوم الشك من شعبان استحبابا أو وجوبا، و بذلك ترتفع المعارضة بينهما نهائيا.
فالنتيجة: ان من صام يوم الشك من شعبان قضاء أو ندبا، فإن كان من شعبان صح كذلك و إن كان من رمضان أجزأ عنه و من صام عن رمضان بطل على كلا التقديرين.
[١] راجع الوسائل باب: ٥ من أبواب وجوب الصوم و نيته.
[٢] الوسائل باب: ٥ من أبواب وجوب الصوم و نيته الحديث: ٤.
[٣] الوسائل باب: ٤ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث: ٢.
[٤] الوسائل باب: ٥ من أبواب وجوب الصوم و نيته الحديث: ٤.