تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧١ - فصل في شرائط وجوب الصوم
..........
________________________________________________________
النهار فلا يكون ناويا الافطار و لم يتناول مفطرا أيضا اما بسبب نومه أو بآخر و عفي من المرض أثناء النهار، و في هذه الحالة فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن يواصل امساكه تأدبا و تشبيها بالصائمين، ثم يقضيه بعد ذلك، إذ احتمال ان هذه الصورة مشمولة لما دل على وجوب هذا الامساك بقية النهار محتمل، و هذا المقدار يصلح أن يكون مبررا لهذا الاحتياط، و لا فرق فيه بين أن استعاد عافيته قبل الزوال أو بعده، و أما وجوب القضاء فهو على أساس انه لا دليل على وجوب الصوم في بقية النهار في المسألة و تجديد النية فيها و أجزائه عن الصوم في تمام النهار إذا استعاد صحته قبل الزوال باعتبار ان الدليل مختص بالمسافر إذا رجع إلى وطنه و وصل قبل الزوال فيه و لم يفطر في الطريق.
فالنتيجة: ان الحالة الثانية تمتاز عن الحالة الاولى في ان الامساك التأدبي واجب فيها على الأحوط دون الاولى، و أما في وجوب القضاء فلا فرق بينهما، كما انه لا فرق بينهما في عدم وجوب الصوم في بقية النهار بعنوان فريضة اليوم.
و هنا حالة ثالثة: و هي ما إذا اعتقد المكلف بأنه مريض و لم يستعد صحته بعد و في أثناء النهار تبين انه استعاد صحته قبل طلوع الفجر و انه كان مأمورا بالصوم في ذلك اليوم، غاية الأمر انه جاهل بحاله، ففي هذه الحالة إذا كان تبين الحال بعد الزوال فلا اشكال في وجوب قضاء ذلك اليوم عليه، و إذا كان قبل الزوال فهل يجب عليه أن يصوم بقية النهار؟ الظاهر عدم الوجوب لأن الدليل على كفاية صوم نصف اليوم عن تمام اليوم تختص بالمسافر كما مر، و بما أن الحكم يكون على خلاف القاعدة فالتعدي عن مورده إلى سائر الموارد بحاجة إلى قرينة و لا توجد قرينة لا في نفس الدليل و لا في الخارج، و أما وجوب الامساك عليه تأدبا و تشبيها بالصائمين فهو ثابت بلا فرق بين أن يكون انكشاف الخلاف قبل الزوال أو بعده باعتبار انه مأمور بالصوم في الواقع من الأول، غاية الأمر انه أخطأ في اعتقاده و لم ينو الصوم من الأول، بل هو ثابت حتى فيما إذا