تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
رمضان بسائر الشهور و علم اجمالا بوجوب صيام شهر من هذه الشهور وجب عليه أن يصوم تمام الشهور احتياطا و لا يضره العلم الإجمالي بحرمة الصوم في بعض الأيام من تلك الشهور كيومي العيدين، لأن حرمته فيهما بما أنها تشريعية فلا تمنع من الاحتياط، و لا فرق فيه بين أن يعلم مبدأ كل شهر و منتهاه أو لا يعلم، فانه إذا صام تمام أيام السنة فقد علم بأنه صام شهر رمضان.
و إن اشتبه بين ثلاثة أشهر أو أربعة أو أكثر وجب عليه الاحتياط فيها دون الأزيد لانحصار أطراف العلم الإجمالي بها، و أما إذا كان الاحتياط التام حرجيا فعليه أن يصوم بمقدار كان الزائد عليه حرجيا. و حينئذ يعلم إجمالا أن ما أتى به من الصيام أما أنه وقع قبل شهر رمضان أو بعده أو فيه، فعلى الأول لا أثر له، و على الثاني يجزئ قضاء، و على الثالث يجزئ أداء.
و أما إذا أراد أن يصوم قضاء في هذه الحالة فليس بامكانه ذلك في الشهر الأول لاحتمال انه شهر رمضان، و أما إذا دخل في الشهر الثاني فقد يقال كما قيل:
ان بامكانه أن يصوم قضاء لأنه حينما دخل في الشهر الثاني علم بأنه دخل في شهر آخر غير شهر رمضان و شك في بقائه فيه، فمقتضى الاستصحاب هو البقاء، و بضمه إلى الوجدان يثبت موضوع وجوب القضاء لأنه دخل في شهر آخر غير شهر رمضان وجدانا و بحكم الاستصحاب انه باق فيه و يترتب عليه جواز القضاء.
و فيه: انه مبني على الخلط بين واقع شهر آخر غير شهر رمضان و بين عنوانه، فانه ان لوحظ شهر آخر بما هو شهر آخر على نحو الموضوعية بحيث يريد أن يثبت عنوانه الجامع بالاستصحاب فلا أثر له، لأن موضوع الحكم هو واقعه الخارجي لا عنوانه الانتزاعي، و ان لوحظ على نحو المعرفية إلى واقعه خارجا فهو مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع على تقدير حدوثه و ما هو مشكوك الحدوث، فلا يكون الشك فيه شكا في بقاء المتيقن لكي يستصحب، لأن الشهر الآخر في الواقع إن كان الأول فهو مقطوع الارتفاع، و إن كان الثاني فمشكوك