تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
خارج عن المسألة التي تبتني على اجتماع وجوبين في زمن واحد ترتبا.
و أما الثانية: فلأن صوما آخر غيره ان كان من قبيل الصوم النذري أو العهدي أو الشرطي أو الاستئجاري فقد مر أن وجوبه مشروط بعدم ثبوت وجوب آخر على الخلاف لا بعدم الاشتغال به، و الفرض ان وجوب صوم شهر رمضان بصرف ثبوته رافع له لا باشتغاله، و هذا خارج عن محل الكلام في مسألة الترتب. و إن كان من قبيل صوم الكفارة أو القضاء فقد مر أنه لا اطلاق لأدلته بالنسبة إلى شهر رمضان لانصرافها عنه ارتكازا.
و أما الثالثة: فقد ظهر مما مر أنها غير متوفرة حتى في صوم الكفارة و القضاء و نحوهما فضلا عن الصوم النذري و نحوه.
فالنتيجة: ان من نوى في شهر رمضان صوما آخر غير صوم شهر رمضان عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي لم يصح بملاك ان المقتضي قاصر، لا أن شهر رمضان بنفسه لا يصلح لصوم آخر غيره، كما انه لا يحسب من صوم شهر رمضان لأنّه غير قاصد صوم ذلك الشهر.
نعم، لو نذر الصوم في السفر فسافر في شهر رمضان فالظاهر انه لا مانع من أن يصوم فيه الصوم النذري لأن المقتضي غير قاصر، و الزمان صالح له في نفسه و المانع غير موجود.
و أما إذا نوى صوما آخر غيره جهلا بشهر رمضان أو نسيانا له فهل يجزئ عن صوم شهر رمضان أو لا؟ ففيه و جهان:
الظاهر هو الوجه الأول، لأنه نوى الصوم المأمور به في هذا الشهر قاصدا به القربة و لكن اعتقد انه صوم قضاء أو كفارة، فيكون الخطأ في هذا الاعتقاد لا في المأمور به، و من المعلوم انه لا يضر بوقوعه في وقته بالكامل حيث انه من الخطأ في التطبيق.
و إن شئت قلت: انه أتى بالصوم الواجب بنية القربة في وقته واقعا، و لكن بما أنه لا يدري بذلك اما جهلا أو نسيانا بنى على انه صوم قضاء أو كفارة، و من