تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
الواقعية كما و كيفا بقطع النظر عن ثبوت نفس تلك الأحكام، و على هذا فإذا لم يكن الأمر بصوم آخر غيره موجودا و ثابتا فيه فلا طريق لنا إلى احراز انه مشتمل على الملاك فيه.
و أما الثاني: فلأن الالتزام بالترتب انما هو فيما إذا لم يكن ترك الضد الواجب و عدم الاشتغال به مساوقا لسقوط أمره، و إلّا فلا يجتمع أمره مع الأمر بضده في آن واحد ترتبا. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فان الأمر بصوم شهر رمضان يسقط في الآن الأول من ترك الاشتغال به و الّا لزم التكليف بغير المقدور، و عليه فثبوت الأمر بصوم آخر غيره في زمان سقوطه لا يتوقف على الترتب.
هذا اضافة إلى امكان المنع عن اطلاق أدلة وجوب سائر أنواع الصيام بالنسبة إلى شهر رمضان، أما صوم الكفارة فلأن المتفاهم العرفي من دليل وجوبه ارتكازا هو ايقاعه في غير شهر رمضان، و لا يفهم العرف منه الاطلاق.
و اما صوم النذر و العهد و اليمين و الشرط و نحو ذلك فلا شبهة في عدم اطلاق أدلتها على أساس أن مقتضى ما ورد في لسانها من «أن شرط اللّه قبل شرطكم» هو أن حكم اللّه تعالى قبل هذا الوجوب، فوجوب الوفاء بالنذر أو العهد أو الشرط منوط بأن لا يكون على خلافه الزام من قبل الشارع سواء اشتغل به أم لا. و عليه فلا مزاحمة بينه و بين وجوب صوم شهر رمضان فانه بصرف وجوده رافع له، و مع عدم المزاحمة فلا موضوع للترتب.
فالنتيجة: ان الترتب بين واجبين في كل مورد يقوم على أساس ثلاث ركائز مباشرة:
الاولى: عدم سقوط وجوب الواجب الأهم بصرف تركه و عدم الاشتغال به عصيانا و انه لا يزال باقيا يقتضي الاتيان به، و بما أن وجوب الواجب المهم مشروط به فهو يتحقق عند تحققه، و حينئذ فان قلنا بامكان الترتب فلا مانع من فعلية كلا الوجوبين في زمن واحد على نحو الترتب، و لا يلزم منه محذور طلب