تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٥ - فصل في شرائط الاعتكاف
..........
________________________________________________________
منها: قوله عليه السّلام في صحيحة يحيى بن العلاء الرازي: «لا يكون اعتكاف الّا في مسجد جماعة»[١] فانه باطلاقه يشمل مسجد المحلة و السوق الذي تنعقد فيه الجماعة.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «لا يصلح العكوف في غيرها يعني في غير مكة الّا أن يكون في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أو في مسجد من مساجد الجماعة»[٢].
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد: «لا اعتكاف الّا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل صلاة جماعة، و لا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة و البصرة و مسجد المدينة و مسجد مكة»[٣] فانه يدل على اعتبار أمرين في صحة الاعتكاف في غير المساجد الأربعة المذكورة ..
أحدهما: أن يكون المسجد مما تنعقد به الجماعة.
و الآخر: أن يكون امامها عادلا، فاذن تكون هذه الصحيحة مقيدة لإطلاق الصحيحتين الأوليين.
فالنتيجة: انه يسوغ الاعتكاف في كل مسجد و إن كان للقبيلة أو السوق شريطة توفر أمرين فيه ..
أحدهما: انعقاد الجماعة فيه.
و الآخر: أن يكون امامها عادلا، و المستثنى من ذلك الحكم هو المساجد الأربعة الآنفة الذكر فحسب.
و أما دعوى ان الجماعة في هذه النصوص صفة لنفس المسجد لا للصلاة المنعقدة فيه جماعة فيكون مفادها حينئذ انحصار مشروعية الاعتكاف في المسجد الجامع دون غيره، فهي و إن كانت محتملة، الّا أنها خلاف الظاهر منها
[١] الوسائل باب: ٣ من أبواب كتاب الاعتكاف الحديث: ٦.
[٢] الوسائل باب: ٣ من أبواب كتاب الاعتكاف الحديث: ٣.
[٣] الوسائل باب: ٣ من أبواب كتاب الاعتكاف الحديث: ٨.