تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣ - فصل في النية
[مسألة ١: لا يشترط التعرض للأداء و القضاء، و لا الوجوب و الندب، و لا سائر الأوصاف الشخصية]
[٢٣٦٠] مسألة ١: لا يشترط التعرض للأداء و القضاء، و لا الوجوب و الندب، و لا سائر الأوصاف الشخصية، بل لو نوى شيئا منها في محل الآخر صح إلا إذا كان منافيا للتعيين، مثلا إذا تعلق به الأمر الأدائي فتخيل كونه قضائيا، فإن قصد الأمر الفعلي المتعلق به و اشتبه في التطبيق فقصده قضاء صح، و أما إذا لم يقصد الأمر الفعلي بل قصد الأمر القضائي بطل (١) لأنه مناف للتعيين حينئذ، و كذا يبطل إذا كان مغيرا للنوع كما إذا قصد الأمر الحدوث، فلا شك في بقاء الحادث المتيقن، فيكون استصحابه حينئذ من الاستصحاب في الفرد المردد، و هو ممتنع، و هذا نظير القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي، فانه لا مانع من جريانه بالنسبة إلى الجامع بين القصير و الطويل لتمامية أركانه فيه إذا كان موضوعا لأثر شرعي، و لا يجري بالنسبة إلى الفرد المردد بينهما لعدم الشك في بقاء متيقن، لأن القصير على تقدير حدوثه يكون مقطوع الارتفاع، و الطويل مشكوك الحدوث، فلا يكون الشك فيه متمحضا في بقاء المتيقن السابق لكي يجري الاستصحاب فيه.
فالنتيجة: انه لا يتمكن من القضاء الّا بعنوان الرجاء.
(١) في البطلان اشكال بل منع، لما مر من أن عنوان الأداء و القضاء ليسا من العناوين القصدية المقومة، إذ لا دليل على اعتبار أن يقصد وقوعه في الوقت أو في خارجه إلّا في مقام التمييز، كما إذا كانت في ذمته صلاة ظهر مثلا أدائية و قضائية، فإنه إذا صلى في هذه الحالة صلاة باسم الظهر بدون أن ينوي الأداء أو القضاء لم تقع مصداقا لشيء منهما، و على هذا الأساس فإذا صلى صلاة الظهر أو العصر في الوقت و لكنه تخيل جهلا أو غفلة أن الوقت قد ولّى و قصد بها القضاء لم يضر لأنه قد أتى بالصلاة المأمور بها في وقتها بنية القربة و الاخلاص، غاية الأمر انه بسبب جهله أو غفلته تخيل خروج الوقت و قصد خصوصية زائدة عليها و هي وقوعها في الخارج و هو لا يضر.
و دعوى: ان ما قصد امتثاله و هو الأمر القضائي لا واقع له، و ماله واقع و هو