تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٦ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان أو قضائه
عن الاغتسال أو التيمم، بل إذا لم يسع للاغتسال و لكن وسع للتيمم (١)، و لو ظن سعة الوقت فتبين ضيقه فإن كان بعد الفحص صح صومه و إن كان مع ترك الفحص فعليه القضاء على الأحوط (٢).
________________________________________________________ (١) تقدم الكلام فيه في (الأمر الثامن) و قلنا هناك ان ذلك غير جائز بحكم العقل و انه مستحق للإدانة و العقوبة و لكن مع هذا إذا فعل ذلك وجب عليه التيمم، فإذا تيمم صح صومه و لا شيء عليه من القضاء و الكفارة.
(٢) في الاحتياط اشكال بل منع، لأنه ان اعتمد في اجناب نفسه على استصحاب بقاء الوقت إلى زمان الغسل ثم بان ضيقه و عدم تمكنه من الغسل فيه قبل أن يطلع الفجر فلا شيء عليه و يصح صومه لأنه ليس متعمدا في الاصباح جنبا، و قد مر أن المبطل للصوم هو البقاء على الجنابة متعمدا لا مطلق البقاء إلّا في النومة الثانية كما مر.
و إن لم يعتمد في ذلك على الاستصحاب لمكان غفلته عنه و انما اعتمد على الظن رغم التفاته إلى أنه لا يكون حجة و احتمال أنه يؤدي إلى تفويت الواجب في ظرفه بماله من الملاك الملزم فهو من المتعمد بالبقاء على الجنابة على أساس ان وظيفته في هذه الحال هي ترك الإجناب. فإذا أجنب فيها عامدا ملتفتا إلى عدم جوازه صدق البقاء على الجنابة متعمدا.
فالنتيجة: انه ان اعتمد في اجناب نفسه على الحجة في المسألة فلا شيء عليه و صومه صحيح، و إن لم يعتمد فيه على حجة فعلية أن يمسك ذلك اليوم و يقضى بعد ذلك لصدق التعمد، و من هنا يظهر أنه لا يجوز التمسك في المقام بالتعليل الوارد في موثقة سماعة و هو قوله عليه السّلام: «لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الاعادة»[١] فان المتفاهم العرفي منه و إن كان عدم خصوصية للأكل و التعدي منه إلى مطلق المفطر، الّا ان البقاء على الجنابة إلى أن يطلع الفجر لا يكون مفطرا
[١] الوسائل باب: ٤٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٣.