تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨١ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان أو قضائه
..........
________________________________________________________
يكون عدم التيسر باختيار المكلف أو بغير اختياره، فالتقييد بالثاني بحاجة إلى قرينة و لا قرينة لا في نفس الأدلة و لا من الخارج.
و دعوى: ان الظاهر من الدليل عرفا كالآية الشريفة و نحوها عدم الوجدان و التيسر بالطبع لا مطلقا.
مدفوعة: بأن منشأ ظهورها العرفي في ذلك أما الوضع أو الانصراف، و كلا الأمرين غير ثابت. أما الأول فلأن وضع كلمة عدم التيسر لحصة خاصة منه و هي عدم التيسر بالطبع لا الأعم منه و من عدم التيسر بالاختيار غير محتمل، إذ لا شبهة في أن اطلاق كلمة عدم التيسر على عدم التيسر بالاختيار ليس اطلاقا مجازيا، فإذا أخذت في لسان الدليل كان المتبادر منها عرفا المعنى الجامع دون حصة خاصة.
و أما الأمر الثاني، فلأن الانصراف ممنوع، لأن كلمة عدم الوجدان في الآية الشريفة و غيرها مستعملة في الجامع لا في أحد فرديه و هو عدم الوجدان بالطبع حتى تكون كثرة الاستعمال فيه منشأ للانصراف، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى ان الآية الشريفة و كذلك غيرها لو كانت ظاهرة في عدم وجدان الماء بالطبع فقط دون الأعم فلا وجه للتفصيل بين الصلاة و الصوم في حالة ما إذا كان عدم الوجدان مستندا إلى سوء اختيار المكلف و الحكم بصحة الصلاة في هذه الحالة دون الصوم، بدعوى انه يمكن اثبات مشروعية التيمم في تلك الحالة في باب الصلاة على أساس ما دل على أنها لا تسقط بحال، و بضمه إلى ما دل على أنها مشروطة بالطهارة من ناحية، و ما دل على أن التراب أحد الطهورين من ناحية اخرى ينتج مشروعية التيمم لها في هذه الحالة، و بذلك تمتاز الصلاة عن الصوم.
و لكن لا يمكن المساعدة على هذه الدعوى، لأنها مبنية على دلالة ذلك الدليل على اثبات موضوعها و هو الصلاة باعتبار أنها متقومة بالطهور، و بدونه فلا صلاة و في تلك الحاله بما أن المكلف لا يتمكن من الطهارة المائية و الطهارة