تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٠ - فصل في موارد جواز الإفطار
في صورة التعذر أيضا التكفير (١) بدل كل يوم بمد من طعام، و الأحوط فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ[١] ________________________________________________________ بضميمة ذيلها و هي قوله عز و جل: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[٢] هو ان هؤلاء مخيرون بين الصيام إذا شاءوا و الافطار و اعطاء الفدية بدلا عنه، و هذا المعنى هو الظاهر من سياق هذه الآية.
و دعوى: ان قوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ[٣] من متممات الخطاب السابق في صدر الآية و بيان ان الفائدة من الصوم ترجع إلى الصائمين، لا من متممات قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ[٤] و الا لكان مقتضى السياق الاتيان بصيغة الغيبة لا بصيغة الخطاب.
مدفوعة: بأن حمله على بيان ان فائدة الصيام تعود إلى المكلفين الصائمين لا إليه سبحانه و تعالى من البعد بمكان، لأن كل من آمن باللّه وحده و برسوله يعلم ان فائدة التكاليف ترجع إليه سواء أ كانت فائدة دينية أم كانت دنيوية، فاذن صيغة هذا الخطاب لا تنسجم مع صيغة الخطاب السابق في صدر الآية، فان هذه تتكفل حكما ترخيصيا و تلك تتكفل حكما الزاميا، و من هنا تناسب هذه الصيغة قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ[٥] و أما العدول من الغيبة إلى الخطاب فلعل نكتته بيان أن الصوم أهم من الفدية.
(١) في وجوب التكفير اشكال بل منع، فان الآية الشريفة لا تدل على وجوب التعويض عن ترك الصيام بالفدية في هذه الصورة باعتبار أنها غير مشمولة للآية.
و أما الروايات فلا تشمل تلك الصورة.
منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «سألته عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان، قال: يتصدق كل يوم بما يجزئ من طعام مسكين»[٦] فانها
[١] البقرة/ ١٨٤.
[٢] البقرة/ ١٨٤.
[٣] البقرة/ ١٨٤.
[٤] البقرة/ ١٨٤.
[٥] البقرة/ ١٨٤.
[٦] الوسائل باب: ١٥ من أبواب من يصح منه الصوم الحديث: ٥.