تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤١ - الثاني إذا أبطل صومه بالاخلال بالنية
..........
________________________________________________________
و دعوى: ان مقتضى التعليل في ذيلها و هو قوله عليه السّلام: «لأنه بدأ بالأكل قبل النظر» ان للفحص و النظر بصورة مباشرة موضوعية، و يؤكد ذلك قوله عليه السّلام في ذيل صحيحة معاوية بن عمار: «أما انك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه»[١] فان مقتضى اطلاقه كفاية النظر و إن لم يوجب الاعتقاد أو الاطمينان بعدم الطلوع.
مدفوعة: بأن مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ و إن كان ذلك، الّا ان مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضى ان اناطة الحكم بالنظر انما هي بملاك انه إذا قام و نظر و لم ير الفجر حصل له الوثوق و الاطمئنان بعدم الطلوع، و لا يحتمل عرفا أن تكون للنظر بما هو موضوعية.
و هاهنا فروع ..
الأول: ان من أكل أو شرب واثقا و معتقدا بقاء الليل و عدم طلوع الفجر بدون النظر و الفحص ثم تبين له بعد ذلك ان الفجر كان طالعا حين أكل أو شرب، فانه و إن كان ليس بآثم حين يفعل ذلك الا ان عليه اتمام صوم ذلك اليوم و القضاء بعد شهر رمضان، و لا فرق فيه بين أن يكون متمكنا من النظر و الفحص و لم يفحص و أن لا يكون متمكنا كالأعمى و المحبوس و نحوهما.
الثاني: ان من أكل أو شرب شاكا في طلوع الفجر معتمدا على استصحاب بقاء الليل بدون الفحص و التأكد، ثم بعد ذلك تبين له أن الفجر حينما أكل أو شرب كان طالعا، فان حكمه نفس ما تقدم.
الثالث: ان من نظر إلى الفجر و تأكد و لكن لم يثق بعدم الطلوع و كان يبقى شاكا فيه و مع ذلك أكل أو شرب معتمدا على الاستصحاب ثم تبين له بعد ذلك ان الفجر كان طالعا حين أكل أو شرب، فان عليه القضاء فقط.
الرابع: ان من شك في طلوع الفجر فنظر و تأكد بصورة مباشرة فاعتقد بعدم طلوعه فأكل أو شرب، ثم بعد ذلك تبين له ان الفجر حين أكل أو شرب
[١] الوسائل باب: ٤٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١.