تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٣ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
________________________________________________________
و أما استصحاب بقاء العدم، فان اريد به بقاء العدم الجامع بين الأزلي و الحادث ...
فيرد عليه انه ليس موضوعا للأثر، لأن ما هو موضوع الأثر هو بقاء عدم شهر رمضان هذا الشهر، فانه نقيض رمضانه لا بقاء العدم الجامع، و المفروض ان استصحابه لا يثبت بقاء هذا العدم الخاص و هو العدم الحادث.
و إن اريد به استصحاب بقاء العدم الخاص ... فهو لا يمكن لأن العدم الأزلي قد ارتفع جزما، و العدم الحادث مشكوك من الأول فلا شك في بقاء المتيقن حتى يجري الاستصحاب فيه فيكون هذا من الاستصحاب في الفرد المردد و هو غير جار.
و أما استصحاب عدم دخول شهر رمضان إلى زمان اليقين بدخوله أما سابقا، أو من الآن فهو لا يجري من جهة العلم الإجمالي بأن أحد الشهور شهر رمضان، و الفرض ان كل شهر مشكوك في انه شهر رمضان أولا، فاذن استصحاب عدم دخول شهر رمضان في كل واحد منها معارض باستصحاب عدم دخوله في الآخر.
نعم، انه يجري بناء على جريان استصحاب بقاء شهر رمضان بعد اليقين بدخوله، إما من الآن، أو من السابق على أساس ان ضمه إليه يوجب انحلال العلم الإجمالي، و أما إذا لم يجر ذلك الاستصحاب كما هو المفروض فلا يجري هذا الاستصحاب أيضا لأنه لا يثبت ان الشهر الآتي رمضان الّا على القول بالأصل المثبت لكي يوجب انحلال العلم الإجمالي، و بدونه يسقط من جهة المعارضة، فاذن ليس سقوطه من جهة معارضته بأصالة البراءة عن وجوب صوم هذا الشهر، هذا اضافة إلى أنه لو جرى و أثبت ان هذا الشهر رمضان يقدم على أصالة البراءة.
فالنتيجة: في نهاية المطاف ان وظيفته الاحتياط ما لم يوجب العسر و الحرج.