تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٢ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
________________________________________________________
اليوم الأول، أو من السابق و قد انقضى فعلا هو انحلال العلم الإجمالي حكما و سقوطه عن التنجيز.
و قد اجيب عن ذلك، بأن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب بقاء عدم شهر رمضان إلى هذا الشهر، بتقريب ان المكلف حيث يعلم بدخول شهر رمضان اما من الآن و أن هذا اليوم هو اليوم الأول منه، أو من السابق فانه بطبيعة الحال كما يشك في بقاء شهر رمضان كذلك يشك في بقاء عدمه الجامع بين العدم الأزلي و العدم الحادث إلى ذلك الشهر، فان شهر رمضان إن دخل سابقا و انقضى فالباقي فعلا هو عدمه الحادث، و إن دخل بنفس اليوم فالباقي فعلا هو شهر رمضان لانتقاض عدمه الأزلي، و بما انه لا يدري بالحال فانه كما يكون شاكا في بقاء الأول يكون شاكا في بقاء الثاني، و حينئذ فالاستصحاب في الأول معارض بالاستصحاب في الثاني و يسقطان معا من جهة المعارضة، فالمرجع هو أصالة البراءة عن وجوب صوم هذا الشهر للشك فيه.
و لكن لا يمكن المساعدة على هذا الجواب و ذلك، لأن الاستصحابين لا يجريان في نفسيهما لا أنهما يجريان و يسقطان من جهة المعارضة. أما استصحاب بقاء شهر رمضان، فان اريد به بقاء الجامع و هو عنوان أحدهما باعتبار ان المكلف بما انه يعلم بدخول شهر رمضان أما سابقا، أو من الآن، فيعلم بالجامع و يشك في بقائه فعلا.
فيرد عليه، ان الجامع ليس موضوعا للحكم فان الموضوع هو شهر رمضان الذي هو اسم للفرد الخارجي بحده، و من المعلوم ان استصحاب الجامع لا يثبت الفرد.
و ان اريد به استصحاب بقاء الفرد ... فهو غير معقول. لأن الفرد الأول مقطوع الارتفاع و الفرد الثاني مشكوك الحدوث فلا شك في بقاء المتيقن لكي يجري الاستصحاب فيه، فاذن يبتلى هذا الاستصحاب بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد.