تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٣ - فصل في شرائط صحة الصوم
..........
________________________________________________________
أما الأمر الأول: فلا طريق لنا إلى احراز هذا الاجماع بينهم فان الطريق المباشر خلاف الفرض، و غير المباشر منحصر بأن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي حول المسألة و اصل إلينا، و الفرض عدم الوصول، اما من جهة انه لا كتاب لكل منهم كذلك. أو كان و لكن لم يصل إلينا، و اما مجرد نقل الفتاوى منهم في المسألة فهو لا يكشف عن أن مدركها الاجماع.
و أما الأمر الثاني: فلأن من المحتمل قويا أن يكون مدرك المسألة أحد الوجهين الآتيين، فاذن ليس الاجماع فيها اجماعا تعبديا صرفا.
الثاني: الآيات التي تنص على حبط أعمال المشركين و الكافرين و عدم القبول منهم:
منها قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[١].
و منها قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً[٢].
و منها: قوله تعالى: وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ[٣].
و الجواب: اما عن الآية الاولى، فلأنها و إن دلت على ان الشرك يوجب حبط الأعمال و محوها و أنها ذهبت سدى، الا أنها لا تدل على ان المشرك إذا أتى بعبادة بتمام قيودها و شروطها منها نية القربة و الخلوص لم تقع صحيحة، إذ لا تدل على انه لا يتمكن من قصد القربة على أساس انه مشرك.
و إن شئت قلت: ان محل الكلام انما هو في اعتبار الإسلام في صحة العبادة و مانعية الكفر عنها، و على هذا فان أريد بمانعية الكفر ان الكافر لا يتمكن من نية القربة باعتبار ان كفره مانع منها، فيرد عليه أن ذلك بحاجة إلى دليل يدل
[١] الزمر/ ٦٥.
[٢] آل عمران/ ٩١.
[٣] التوبة/ ٥٤.